بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
من الأخبار على مستويات متفاوتة، تختلف بحسب اختلاف مقاصدهم في الأهمية، فقد لا يرتبون الأثر على ما يبلغهم من الخبر وإن كان راويه ثقة إلا مع حصول الوثوق الشخصي لهم بصدقه.
ومن المعلوم أنه لا منافاة بين ثبوت وثاقة الراوي وعدم حصول الوثوق الشخصي بصحة خبر من أخباره ـ من غير جهة احتمال الخطأ والاشتباه المنفي بالأصل العقلائي ـ فإنه كثيراً ما يكون الكاشف عن وثاقة الراوي مجرد حسن ظاهره من حيث تجنبه عن تعمد الكذب من دون مسوغ، ومن الظاهر أن هذا وحده لا يوجب الوثوق الشخصي بصحة كل خبر من أخباره، ولا سيما إذا كان حسن ظاهره قد ثبت بشهادة الغير لا من خلال المعاشرة الشخصية معه.
وبالجملة: وثاقة الراوي لا تقتضي حصول الوثوق بخبره مطلقاً.
ومن يلاحظ سيرة العقلاء يجد أنهم قد لا يرتبون الأثر على خبر الثقة إلا مع الوثوق بمطابقته للواقع، وقد يرتبون الأثر عليه وإن لم يحصل لهم الوثوق بذلك، وقد يرتبون الأثر ـ ولو في الجملة ـ على ما يبلغهم من الخبر إذا كان المخبر ممن لم يثبت تعمده للكذب وإن لم تثبت وثاقته أيضاً، بل قد يرتبونه عليه وإن كان قد ثبت لديهم أنه يكذب أحياناً من غير مبرر، وفي بعض الموارد يرتبون بعض الآثار وإن كان يعرفون المخبر بعدم التورع عن الكذب في حالات غير قليلة، أي لمجرد احتمال صدقه في ما أخبر عنه لما يحظى بها من أهمية بالغة.
هذا ما يجده المتتبع لطريقة العقلاء في التعامل مع ما يصلهم من الأخبار في هذا العصر، والظاهر أن الأمر لم يكن يختلف عنه في العصور السابقة وصولاً إلى عصر المعصومين :.
وعلى ذلك فإن أصل ما ادعي من جريان سيرة العقلاء على الأخذ بخبر الثقة وترتيب جميع الآثار عليه في جميع أمور حياتهم ومعاشهم مما لا يمكن المساعدة عليه. ومن هنا يتجه القول بأنه إن ثبت أن طريقة العقلاء قائمة على تنزيل الأمور الشرعية منزلة ما يرتبون فيه الأثر على بلوغ الخبر لمجرد كون راويه ثقة لا يتعمد الكذب ولا يقل ضبطه عن المتعارف من دون إناطة ذلك بحصول