بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - حكم من أقام بمكة ولم يرجع إلى بلده في صيام الأيام السبعة
والذي ينبغي أن يقال في المقام: إنه لو بني على الاقتصار على مورد النصوص المتقدمة في الصورة الأولى اقتضى ذلك أن من يريد الإقامة في بلد آخر لا يجوز له صيام الأيام السبعة حتى يرجع إلى بلده الأصلي، لأن ظاهر الآية المباركة إناطة ذلك بالرجوع إليه نفسه [١] فلا بد من الأخذ بظاهرها في ما عدا مورد النصوص وهو من يريد المقام بمكة.
وإن بني على التعدي عن مورد النصوص ففيه وجهان ..
الأول: أن يبنى على أنه يجوز له أن يصوم في البلد الآخر الذي يريد الإقامة فيه ولكن لا بد أن ينتظر الى أن يصل أصحابه إلى البلد الأصلي له، وإن اقتضى ذلك الانتظار أزيد من شهر، وهذا ما بنى عليه الشهيد الثاني (قدس سره).
الثاني: أن يبنى على أنه يجوز له أن يصوم في البلد الذي يريد الإقامة فيه إذا انتظر بمقدار وصول أصحابه إلى بلده الأول أو مضي شهر على مغادرتهم للديار المقدسة إذا كان البلد بعيداً يطول الرجوع إليه، وهذا هو الذي بنى عليه الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره).
ويمكن أن يقال: إنه لا يخلو من قرب، فإن المتفاهم العرفي من النصوص أن من لا يريد الرجوع إلى أهله بعد أداء الحج يكفيه أن ينتظر بمقدار مسير أصحابه إلى بلده أو بمقدار شهر ثم يجوز له أن يصوم السبعة إيام بغض النظر عن مكان إقامته فيه سواء كان هو مكة أو المدينة أو أي بلد آخر، وإنما ذكرت مكة في الروايات لأن المتعارف أن يقيم الحجاج فيها بعض الوقت بعد الحج،
[١] قد يقال: إنه لا ظهور للآية الكريمة في حد ذاتها في إرادة الرجوع إلى البلد الأصلي للحاج، فإن المذكور فيها ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ أي من الحج، بقرينة المقابلة مع قوله: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ﴾، والرجوع من الحج كما يصدق بالعود إلى البلد الأصلي كذلك يصدق مع الذهاب إلى بلد آخر. نعم مقتضى جملة من الروايات كون المراد هو الرجوع إلى الأهل. (يلاحظ الكافي ج:٤ ص:٥٠٨ــ٥١٠، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٩ــ٢٣٤).
ولكن يمكن أن يقال: إن الرجوع ظاهر في العود إلى المكان الذي انطلق منه الشخص، ولا يصدق بمجرد مغادرته للموضع الذي وصل إليه إذا لم يعد إلى المكان الأول.
وهذا هو ما يظهر من الشيخ (قدس سره) في الخلاف (ج:٢ ص:٢٨٠)، فليلاحظ.