بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - حكم من أقام بمكة ولم يرجع إلى بلده في صيام الأيام السبعة
قال الشهيد الثاني (قدس سره) [١] : (وإنما يكفي الشهر إذا كانت إقامته بمكة، وإلا تعين الانتظار مقدار الوصول إلى أهله كيف كان، اقتصاراً على مورد النص، وتمسكاً بقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ حملاً للرجوع على ما يكون حقيقة أو حكماً).
وقد حكاه عنه سبطه السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] وقال: (لا بأس به)، ثم قال: (بل المستفاد من ظاهر الآية الشريفة اعتبار الرجوع حقيقة، والمسألة محل إشكال).
وأورده أيضاً الفاضل الجواد (قدس سره) [٣] منسوباً إلى بعض المتأخرين، ثم قال: (وفيه نظر، لأنه إن اقتصر على مورد النص لم يجز الصيام في غير مكة، سواء مضى عليه مقدار الوصول أم لا، لتعين حمل الرجوع الواقع في الآية على ما هو المتبادر، وهو الرجوع إلى أهله حقيقة، خرج عنه بعض الأفراد لدليل، فيبقى الباقي. وإن لم يقتصر على ذلك جرى فيه ما جرى في المقيم بمكة. مع أن الاقتصار على مورد النص أحوط).
أقول: الوجه الأول في كلامه (قدس سره) هو مبنى ما ذكره السيد صاحب المدارك من الإشكال في المسألة. وقد تبناه المحقق السبزواري (قدس سره) [٤] قائلاً: (لا خفاء أن المراد في الآية الرجوع الحقيقي، فالاقتصار على مورد النص والتمسك بالآية يقتضي عدم الاكتفاء بمقدار زمان الوصول إذا كانت الإقامة في غير مكة).
ولكن بنى صاحب الحدائق (قدس سره) [٥] على الوجه الثاني أي التعدي عن مورد النص قائلاً: (الظاهر أن ذكر مكة إنما خرج مخرج التمثيل من حيث استحباب المجاورة فيها وأرجحية المقام بها، وإلا فلو فرضنا أنه انتقل إلى الطائف وأقام بها فالحكم فيه كذلك).
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٠٦.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٦٠.
[٣] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ج:٢ ص:١٨١.
[٤] ذخيرة المعاد ج:٢ ص:٦٧٤.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٥١.