بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ﴾ ليس للوحدة ـ كما ربما يظهر من كلام بعض الأعلام [١] ـ ليتعذر تقييد المفهوم به بل هو للتعظيم أي بنبأ عظيم، وهو ارتداد قوم من المسلمين لما يترتب عليه من الآثار والتبعات المهمة.
والحاصل: أنه لو بني على أن دليل حجية خبر الواحد هو آية النبأ فإنها في حدّ ذاتها لا تقتضي التفصيل بين الأحكام والموضوعات، ولكن من يفصل بينهما يقول بذلك بدعوى أن خبر مسعدة بن صدقة يقتضي تقييد إطلاقها بأحد النحوين المذكورين.
وأما آية النفر والكتمان فلو بني على دلالتهما على حجية خبر الواحد فهي في الأحكام دون الموضوعات كما هو واضح، وعلى ذلك يتجه التفصيل بينهما أيضاً.
وأما الأخبار التي استدل بها على حجية خبر الواحد فالبعض منها يمكن أن يدعى إطلاقه لخبر الواحد في الموضوعات كما مرّ ذلك بالنسبة إلى قوله ٧: ((العمري ثقتي فما أدى عني فعني يؤدي)) ، وأما البعض الآخر فيختص بالأحكام ولا يشمل غيرها.
والمتحصل مما سبق: أنه لا وجه لما ذكره المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) من أن الإخبار عن الحكم لما كان في واقعه من قبيل الإخبار عن الموضوع فلا معنى للتفصيل بينهما بالالتزام بحجية الأول دون الأخير، إذ قد ظهر وجاهة التفصيل بينهما بناءً على معظم الوجوه التي استدل بها على حجية خبر الواحد، إما من جهة عدم اقتضائها حجيته في غير الأحكام أو من جهة كون إطلاقها مقيداً بخبر مسعدة بن صدقة، بناءً على تماميتها سنداً.
هذا وهنا كلام آخر أورده بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] ، وهو أن خبر الواحد إذا كان حجة في الأحكام فهو حجة في الموضوعات بطريق أولى، وذلك أنه إذا كان الشارع المقدس (يعتمد على خبر الواحد في إيصال الحكم الكلي أو
[١] بحوث في علم الأصول ج:٤ ص:٣٦٣.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٥.