بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
وقال: إن الجهالة في آية النبأ بهذا المعنى، ولكن الظاهر أنه مجرد اجتهاد منه، ولا يوجد شاهد عليه في كلمات من سبقه من أعلام أهل اللغة.
وأقرب منه في النظر هو ما ذكره العلامة الطباطبائي (قدس سره) [١] من (أن الجهالة في باب الأعمال إتيان العمل عن الهوى وظهور الشهوة والغضب من غير عناد مع الحق)، ويمكن تطبيقه في مورد الآية الكريمة بأن يقال: إن حصول القناعة بصدق العادل في خبره أمر متعارف، أي أنه يعدّ منشأ عقلائياً لحصول الاطمئنان بمضمونه، ولذلك لا يعدّ ترتيب الأثر عليه إذا ظهر لاحقاً عدم مطابقته للواقع عملاً بجهالة، وأما حصول القناعة بصدق الفاسق في خبره فليس كذلك، أي لا يعدّ خبر الفاسق في حدّ ذاته منشأ عقلائياً لحصول الاطمئنان بمضمونه، وإذا حصل ذلك فإما أن يكون بتجميع الشواهد والقرائن الخارجية أو من جهة مطابقته مع الأميال النفسانية وما تثيره القوة الشهوية أو الغضبية، فإن قناعة الإنسان بصحة خبر قد تكون من جهة أن هواه مع مضمونه، أي يكون الهوى عاملاً مساعداً لقناعته بصحته ومطابقته للواقع، ولو جرد نفسه عن الهوى لما اقتنع بذلك. والعمل وفق خبر الفاسق في الحالة الثانية مصداق للجهالة بالمعنى الذي ذكره العلامة الطباطبائي، كما في مورد نزول الآية المباركة، فإنها نزلت كما ورد في كتب الفريقين في واقعة معروفة، وهي أن النبي ٦ بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات فرجع وقال: إنهم منعوا صدقاتهم، وفي خبر آخر أنه قال: هم ارتدوا عن الإسلام، وخبر الوليد بوصفه فاسقاً لم يكن في حدّ ذاته موجباً للقناعة به وحصول الاطمئنان بمضمونه، ولكن الرغبة في الغزو والاستيلاء على أموال الآخرين التي كانت كامنة في نفوس بعض المسلمين ـ وهي من رواسب الجاهلية ـ جعل أولئك الأشخاص يثقون بخبر الوليد فأرادوا غزو القوم، فنزلت الآية المباركة لردعهم عن ذلك.
وبما تقدم يظهر أنه لو بني على تفسير الجهالة في الآية الكريمة بالسفاهة كما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) أو بما يقرب منها كما ذكره العلامة
[١] الميزان في تفسير القرآن ج:٤ ص:٢٣٩.