بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : إنه (يكفي في المقام أن تتم دلالة بعضها)، لأن حجية خبر الواحد في الشبهة الموضوعية لا تتوقف على تواتر النص عليها كما تتوقف على ذلك حجية الخبر في الشبهة الحكمية، وبالإمكان حينئذٍ تتميم دلالة بعضها من قبيل رواية: ((العمري وابنه ثقتان، فما أديا عني فعني يؤديان)) ، وتقريب ذلك: (أن التفريع في الرواية يجعلها مشتملة على حكم وتعليل، فكأنه قيل: (ما أديا فعني يؤديان، لأنهما ثقتان). وهذا تعليل بالصغرى مع حذف الكبرى. وفي موارد حذف الكبرى من التعليل .. إذا كانت هناك كبرى معهودة عرفاً ومن المركوز مناسبتها للصغرى المصرح بها فهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة على ملأ الفراغ بتقدير تلك الكبرى المعهودة ولو كانت أوسع من مقدار الحاجة إلى اقتناص النتيجة. ومقامنا من هذا القبيل، فإن الحاجة إلى اقتناص النتيجة المستفادة من قوله ٧: ((ما أديا فعني يؤديان)) يكفي فيها تقدير حجية خبر الثقة في الأحكام كبرى في القياس، ولكن حيث إن كبرى حجية خبر الثقة بنحو أوسع مركوزة فينصرف ملء الفراغ إليها، حفظاً لمناسبات الصغرى والكبرى المركوزة في الذهن العرفي، ومعه يتم الاستدلال على المطلوب).
ويلاحظ على البيان ..
أولاً: أن المحقق في محله من علم الأصول عدم تمامية ما ادعي من تواتر الروايات على حجية خبر الواحد في الأحكام، فلا سبيل إلى الاستدلال بالرواية المذكورة من حيث كونها خبر واحدٍ صحيح السند على حجية خبر الثقة مطلقاً.
مضافاً إلى أن ما ذكر من مركوزية حجية خبر الثقة ـ الشامل للأحكام والموضوعات ـ في الأذهان لتكون هي الكبرى المقدرة في الرواية غير ثابت كما مرّ آنفاً.
فالاستدلال بها هنا مبنياً على حجية خبر الثقة مما لا يتم على المختار.
ويمكن تقريب الاستدلال بها بوجه آخر مبني على حجية الخبر الموثوق
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٩٠ــ٩١.