بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
ثانيهما: أن لزوم التسمية على كل حيوان يتم ذبحه إذا كان المذبوح أزيد من واحد وكان الذبح يتم بتشغيل الجهاز الآلي مرة واحدة ليس من الأحكام المعروفة الواضحة بحيث يحتمل أن المتكلم عوّل على وضوحها في عدم التعرض لها وأخذه قيداً في الحكم بالحلية في كلامه، بل هو مما يخفى حتى على كثير من أهل العلم.
فبالنظر إلى هذين الأمرين يمكن أن يقال: إنه لو كان المرجع يرى إناطة حلية المذبوح بالآلة بتكرار التسمية بحيث يصدق إنه سمّي على كل حيوان يتم ذبحه لكان من المناسب جداً أن يشير إلى ذلك ولا يقتصر على قوله: (حلال) بل يقول: (حلال إذا كان المتصدي لتشغيل الآلة قد سمّى عليه لا في بداية تشغيلها فقط)، وإلا يكون قد أخل بمرامه، وأغرى المقلد بالأكل مما لا يكون مذكى في معظم الحالات، وهذا غير جائز.
ويمكن أن يقال: إن نظير هذا البيان يأتي في المقام بالنسبة إلى الروايات المتضمنة للترخيص في الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بعد الرجوع إلى الأهل كصحيحتي سليمان بن خالد ومعاوية بن عمار وخبر علي بن الفضل الواسطي، فإن غالب الحجاج في ذلك العصر كانوا إذا خرجوا من مكة بعد أيام التشريق متوجهين إلى بلدانهم لم يكونوا يصلون إليها إلا بعد مضي شهر ذي الحجة، ومنهم حجاج العراق الذين كان منهم معاوية بن عمار وسليمان بن خالد وعلي ابن الفضل الواسطي أصحاب الروايات المتقدمة، إذ كان الفاصل بين الكوفة ـ بلد معاوية وسليمان ـ وبين مكة المكرمة ـ كما حكى ذلك ابن سهل البلخي [١] ـ مأتين وثلاثة وخمسين فرسخاً، وهذه المسافة كانت تطوى في تلك الأزمنة بالوسائل المتاحة لديهم في ما يقرب من ثلاثة أسابيع بحسب المتعارف، كما أن الفاصل بين المدينة المنورة ومكة المكرمة كانت حوالي مائة فرسخ، وقد طواها النبي ٦ في حجة الوداع في ثمانية أيام، حيث ورد في صحيحة معاوية بن
[١] البدء والتاريخ ج:٤ ص:٩٠.