بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - عدم جواز الجمع بين الثلاثة والسبعة عند صيامها في الطريق أو بعد الرجوع إلى الأهل
كما إذا صام الثلاثة في مكة بعد أيام التشريق وكان بلده قريباً منها بحيث أمكنه أن يصوم السبعة فيه من دون الفصل بينهما بإفطار يوم أو أزيد، فلا يناسب أن يكون الإمام ٧ بصدد بيان حكم هذا الفرض النادر، وأما الفرضان الأولان فإن أصل مشروعيتهما أي الإتيان بصيام الثلاثة والسبعة جميعاً في مكة أو عند الأهل أو ملفقاً بين الطريق والبلد فليس من الأمور الواضحة شرعاً وإنما ثبت بموجب بعض النصوص، وإلا لو كنا نحن وظاهر الآية المباركة لكان الحكم بالنسبة إلى من صام الثلاثة أيام في مكة وأراد المقام بها مدة من الزمن هو أن لا يؤذن له في أن يصوم السبعة فيها وإن انتظر بمقدار رجوع أصحابه إلى بلدهم، وكذلك بالنسبة إلى من لا يتمكن من صيام الأيام الثلاثة بمكة هو أن لا يؤذن له بأن يصومها في الطريق أو عند أهله، فلو كان الإمام ٧ بصدد بيان عدم جواز الجمع بين الثلاثة والسبعة في هذين الفرضين لكان من المناسب أن يبين أولاً جواز صيام الثلاثة في الطريق أو في البلد وجواز صيام السبعة في مكة في موردهما ثم ينبه على لزوم التفريق بين الثلاثة والسبعة، وأما أن يمنع من الجمع بين الصيامين مع أن مقتضى ما ورد في الآية الكريمة من صيام ثلاثة في الحج وسبعة بعد الرجوع إلى الأهل هو عدم تيسر الجمع بينهما إلا في النادر من الفروض، فهو مما يمكن استبعاده جداً.
ولذلك يخطر بالبال احتمال آخر، وهو أن الإمام ٧ إنما كان بصدد بيان أمر غير ما ذكر، فإن علي بن جعفر لما سأله عن جواز التفريق بين الثلاثة أنفسها وبين السبعة أنفسها، فقال ٧ في الجواب: إنه لا يفرق بين الثلاثة ولا يفرق بين السبعة، أراد أن يؤكد ذلك ببيان أن للتفريق مورداً مختلفاً عن مورد التتابع في صيام الأيام العشرة بدل الهدي، فمورد التتابع هو كل من الأيام الثلاثة والأيام السبعة، ومورد التفريق هو بين الثلاثة والسبعة في إشارة إلى ما ورد في الآية الكريمة من لزوم الإتيان بالثلاثة في الحج وبالسبعة بعد الرجوع منه. ولكن يبدو أن السائل لم يحسن تلقي ما ذكره الإمام ٧ أو أنه لم ينقل ما قاله على وجهه، فليتأمل.