بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
الفقر شرعاً إلا إذا فرض عدم العثور على من ينطبق عليه عنوان (المسكين) بالوصف المتقدم.
ومن الغريب أنني لم أجد ـ فيما تتبعت ـ تعرضاً من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في المقام لرواية السكوني ولا لصحيحة معاوية بن عمار ولا لخبر أبي بصير، مع تعلقهما جميعاً بمحل البحث من حيث الاشتمال على تفسير البائس المذكور في الآية الكريمة.
ولا أدري لمَ لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) هذه الروايات في المقام مع اعتماده من حيث السند حتى على روايتي السكوني وأبي بصير، والأولى مصرحة بتفسير الآية المباركة.
(الأمر الثاني): أن يكون الفقير ـ أي الذي يتصدق عليه من الهدي ـ مسلماً بل مؤمناً، فلا يعطى للمخالف فضلاً عن الكافر.
هذا ما ذكره غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ومنهم الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [١] حيث قال: إن الظاهر اتفاق كلمة الأصحاب على اعتبار الإيمان في من يعطى له من ثلث الهدي من الفقراء.
وقد بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره)، واستدل له بعدد من الروايات ..
(الرواية الأولى): صحيحة علي بن بلال [٢] قال: كتبت إليه أسأله هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي؟ فكتب: ((لا تعط الصدقة والزكاة إلا لأصحابك)) .
ووجه الاستدلال بها كما ذكره (قدس سره) [٣] هو (أن الصدقة لا سيما بعد وقوعها في قبال الزكاة عامة تشمل جميع مواردها، خرجنا عن ذلك في موارد الصدقات المستحبة، للقطع بجواز دفعها لغير المؤمن بل للكافر أيضاً، ومن ثم ورد: (أن لكل كبد حرى أجراً)، فتبقى الصدقات الواجبة بأسرها التي منها الهدي تحت
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٦١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٥٣.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٤٠.