بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
وبالجملة: لو أمكن حمل صحيحة عيص وما يماثلها على خصوص من يكون نفره من منى في اليوم الثاني عشر ليكون في تمام اليوم الثالث عشر في خارج منى لما منع من ذلك ما ذكره (قدس سره).
ولكن الصحيح كما تقدم أنه لا يمكن حمل الروايات المذكورة على خصوص المورد المذكور، لأنها ناظرة في الأساس إلى من يكون نفره في اليوم الثالث عشر، لمكان التعبير فيها بصبيحة الحصبة ويومها، مع اختصاص التحصيب بالنفر الثاني وعدم كونه في النفر الأول.
وكيف ما كان فقد اتضح بما تقدم أن أياً من وجوه الجمع الموضوعي بين روايات المسألة مما لا يمكن المساعدة عليه.
وهل يتيسر الجمع الحكمي بينها بحمل ما دل على أنه يصوم بعد أيام التشريق على الأفضلية، أي أن الأفضل أن يؤخر الشروع في الصيام بدل الهدي إلى مضي اليوم الثالث من أيام التشريق وإن كان يجوز له أن يبدأ الصيام من هذا اليوم وهو يوم الحصبة؟
يمكن أن يقال بدواً: إنه مما لا مانع منه، فإن صحاح عيص وحماد وغيرهما كالنص في جواز صيام يوم الحصبة، وهو اليوم الثالث عشر حسب الفرض، وظاهر جملة من النصوص الإرشاد إلى عدم الجواز بل لزوم التأخير إلى ما بعد مضي أيام التشريق، ولكنها لا تأبى عن الحمل على استحباب التأخير فمقتضى الصناعة حملها عليه.
ومنها: صحيحة رفاعة المتضمنة لقوله ٧: ((يصوم الثلاثة الأيام بعد النفر)) أو ((يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق)) .
ومنها: صحيحة يحيى الأزرق بنقل الكليني [١] المشتملة على قوله ٧: ((يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق)) .
[١] أما بحسب نقل الصدوق فالمفروض فيها التواني في شراء الغنم إلى آخر أيام التشريق وعدم التمكن من الشراء عندئذٍ لغلاء الأسعار. وعلى ذلك لا يكون قوله: (بعد أيام التشريق) للاحتراز كما لا يخفى.