بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
ومنها: معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة لقوله ٧: ((يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق)) ، بناءً على كون هذا هو اللفظ الصادر من الإمام ٧ دون ما ورد في صحيحته المفصلة أو كونهما تحكيان عن واقعتين مستقلتين.
وبالجملة: هذه الروايات كلها لا تأبى عن الحمل على استحباب تأخير الصيام بدل الهدي لمن فاته الإتيان به قبل العيد إلى ما بعد انقضاء أيام التشريق، فمقتضى الجمع العرفي بينها وبين ما هو كالنص في جواز صيام يوم الحصبة هو البناء على جواز ذلك مع كون التأخير إلى اليوم اللاحق أفضل.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الجمع لا يناسب جملة من الروايات الدالة على جواز صيام يوم الحصبة، حيث يلاحظ أن الإمام ٧ أمر ابتداءً بالشروع في الصيام من هذا اليوم إذا فات فاقد الهدي أن يصوم الثلاثة بدله قبل يوم العيد، ولو كان الشروع في يوم الحصبة على خلاف ما هو الأفضل من الشروع من اليوم الرابع عشر لما كان ينبغي أن يأمر الإمام ٧ به ابتداءً، ولم يرد هذا في رواية واحدة ليقال: إن من المحتمل أن الإمام ٧ كان مطلعاً على حال السائل من حيث عدم تمكنه من البقاء في مكة المكرمة لأزيد من يومين بعد يوم النفر الثاني، فأمره بأن يبدأ الصيام من هذا اليوم، بل هو مما ورد في عدة روايات كصحاح معاوية بن عمار وعيص وحماد وعبد الرحمن بن الحجاج، ويضعف الاحتمال المذكور في جميعها.
وبالجملة: لو كان الأفضل هو تأخير الصيام إلى ما بعد أيام التشريق لكان ينبغي أن يأمر الإمام ٧ من فاته صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي قبل العيد بأن يصومها بعد النفر الثاني، فإذا قيل له: إنه لا يتمكن من البقاء في مكة ثلاثة أيام بعد النفر الثاني كان يرخص في البدء من يوم الحصبة كما نجد ذلك في صحيحة رفاعة، فهي تنسجم مع كون الأفضل هو التأخير مع جواز التقديم أيضاً، وأما الروايات الأخرى المشار إليها فهي لا تنسجم مع ذلك.
بل يمكن أن يقال: إن صحيحتي ابن سنان وسليمان بن خالد تأبيان