بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - عدم جواز الجمع بين الثلاثة والسبعة عند صيامها في الطريق أو بعد الرجوع إلى الأهل
كان إلحاق مورد الاجتماع بأحدهما يستلزم محذوراً ولا عكس يتعين إعمال العكس ويعدّ ذلك من أنحاء الجمع العرفي، والمقام من هذا القبيل، فإن مورد الاجتماع إن ألحق برواية علي بن جعفر لم يلزم منه إلا رفع اليد عن إطلاق صحيحة سليمان بن خالد في ما تقتضيه من جواز الجمع بين الثلاثة والسبعة عند الإتيان بهما في البلد، وهذا لا محذور فيه. وأما لو ألحق مورد الاجتماع بصحيحة سليمان بن خالد فلا بد من البناء على مثل ذلك في التعارض بين رواية علي بن جعفر وصحيحة معاوية بن عمار في صورة الإتيان بصيام الثلاثة في الطريق قبيل الوصول إلى الأهل بحيث يمكن عدم الفصل بالإفطار بينه وبين صيام السبعة.
وعلى ذلك لا يبقى لرواية علي بن جعفر إلا بعض الفروض النادرة أو قليلة الوقوع، وهو أن يصوم الثلاثة في مكة ويكون بلده قريباً منها بحيث يتسنى له أن يصوم السبعة عند أهله متصلاً بصيامها.
وأيضاً أن يعزم على البقاء في مكة بعض الوقت ويشرع في الصيام قبل وصول أصحابه إلى بلده بثلاثة أيام من شهر ذي الحجة بحيث يمكنه الجمع بينها وبين السبعة من غير فصل.
ولا ينبغي الإشكال في أن حمل رواية علي بن جعفر على خصوص هذين الفرضين ليس من الجمع العرفي في شيء، فلا محيص من رفع اليد عن إطلاق صحيحتي سليمان بن خالد ومعاوية بن عمار في مورد تعارضهما مع رواية علي بن جعفر، فيثبت ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) من لزوم رفع اليد عن إطلاق صحيحة سليمان بن خالد برواية علي بن جعفر وإن لم تكن الثانية أخص مطلقاً من الأولى.
والمستحصل مما سبق: أنه لو بني على انعقاد الإطلاق لصحيحتي سليمان بن خالد ومعاوية بن عمار، وبني على ثبوت ذيل رواية علي بن جعفر على النحو المذكور في المصادر يتجه ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من لزوم التفريق بين الثلاثة والسبعة عند الإتيان بصيامهما عند الأهل، وكذلك إذا أتى بالثلاثة في الطريق وبالسبعة عند الأهل.