بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
ولكن الملاحظ أنه لا يوجد في الأدلة اللفظية ما يقتضي بعمومه أو إطلاقه صحة الوكالة في القبض في مطلق موارده. أما الآية الكريمة: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فهي لو تمت دليلاً على صحة العقود المبرمة بين الناس فإنها لا تشمل الوكالة، لأنها عقد جائز لا يجب الوفاء بها. وأما الروايات الواردة في باب الوكالة فعمدة ما يمكن أن يدعى عمومه هي صحيحة معاوية بن وهب [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من وكل رجلاً على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها، كما أعلمه بالدخول فيها)) . ونحوها صحيحة هشام بن سالم [٢] ، ولكن شمولهما للقبض والإقباض غير واضح، لمكان التعبير فيهما بـ ((إمضاء أمر من الأمور)) ، فإنه يناسب أن تكونا ناظرتين إلى الوكالة في الأمور الاعتبارية من العقود والإيقاعات، فليتأمل.
نعم وردت روايات في الوكالة في قبض المبيع والصداق [٣] ، ولكن لا سبيل إلى التعدي عن موردها إلى ما هو محل الكلام، لعدم إحراز التسوية بينهما.
هذا والذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة [٤] دليلاً على جواز الإعطاء إلى وكيل الفقير هو (أن القبض والإقباض وإن كانا من الأمور التكوينية التي لا تجري فيها الوكالة إلا أنهما يمتازان من بينها بقبول الوكالة بالارتكاز العرفي والسيرة العقلائية ويكون ملحقاً بالأمور الاعتبارية في أن قبض الوكيل قبض للموكل حقيقة، كما أن إقباضه إقباضه، فلو كان مديناً لعمرو بمبلغ فدفعه لوكيله برئت ذمته بمجرد قبض الوكيل سواء وصل إلى الموكل أم لا، فإن قبضه يعدّ قبضاً له، وكأن القابض هو الموكل بشخصه بعد صحة الإسناد الحقيقي إلى كل منهما كما عرفت).
وهذا الكلام تام، أي أن قبض المال عن الغير وإن كان من الأمور
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٩. تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢١٣.
[٣] الكافي ج:٥ ص:١٧٩. تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢١٦
[٤] المستند في شرح العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٣٣٦ (ط:إيران).