بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
التكوينية إلا أنه لما كان من شؤون الأمر الاعتباري وهو الملكية ـ سواء أكان محققاً لها كما في قبض المال الموهوب وقبض العوضين في بيع الصرف، أو كان مسبوقاً بها كما في قبض الأجرة للأجير، أو كان مقترناً بها كما في قبض الزكاة ونحوها عن الفقير، فإنه يقترن بتملكها له ـ يعدّ ملحقاً بالأمور الاعتبارية في كونه من موارد الوكالة بموجب السيرة العقلائية الجارية على ذلك، فيصح أن ينسب قبض الوكيل إلى الموكل ويترتب عليه جميع آثاره.
وبهذا يظهر الجواب عن الوجه الأول الذي استدل به ابن إدريس (رحمه الله) على مرامه من أنه لا دليل على جواز إعطاء الزكاة لوكيل الفقير والاكتفاء به عن إعطائها للفقير نفسه.
فإن الدليل عليه هو صدق تسليم الزكاة إلى الفقير بتسليمها إلى وكيله بعد تمامية السيرة العقلائية ـ الممضاة من قبل الشارع المقدس بعدم الردع ـ على جريان الوكالة في مورد القبض، ولا حاجة إلى دليل وراء ذلك.
وأما الوجه الثاني الذي استدل به (رحمه الله) من أن الوكيل ليس من المصارف الثمانية للزكاة فالتسليم له لا يكون مبرئاً للذمة، فالجواب عنه ـ كما علم مما سبق ـ أن الوكيل وإن لم يكن بشخصه من المصارف الثمانية إلا أنه قد ثبت أن يده يد الموكل، فالتسليم له تسليم للفقير، نظير الولي على القاصر الذي ليس من مصارف الزكاة ولكن يعدّ التسليم إليه بصفته ولياً تسليماً للزكاة إلى مستحقها.
وأما الوجه الثالث ـ وهو أن من شروط صحة التوكيل في القبض أن يكون الموكل مستحقاً للمال قبل قبضه، لأن الوكيل لا يستحق إلا ما استحق الموكل المطالبة به، والفقير لا يستحق الزكاة قبل القبض، لأنها ملك للعنوان ولا يملكها الفقير إلا بعد قبضها، فلا محل للوكالة فيه ـ فيمكن تقريبه بأن الوكالة لما كان مرجعها إلى منح الغير سلطنة مماثلة لسلطنة الشخص نفسه لم تصح إلا فيما إذا كان الموكل مالكاً للفعل الذي يوكل فيه ومسلطاً على الإتيان به من حين تحقق الوكالة، والفقير لما لم يكن مسلطاً على قبض الزكاة على وجه التملك له قبل أن يتم تمليكها له من قبل المالك فليس له أن يوكل الغير فيه، لأنه لا سلطنة