بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
الزكاة بعد تمليك المالك إياها للفقير إنما هو نظير الوكالة في القبول في العقود، فلا ينبغي الشك في صحتها.
وثانياً: إن ما ذكر من أن التعليق مبطل للوكالة ليس بتام، فإنه لا دليل على كون التعليق مبطلاً في العقود الإذنية ومنها الوكالة، وقد التزم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بعدم كون التنجيز شرطاً فيها، وحكى ذلك عن المحقق القمي (قدس سره) في موضعين من جامع الشتات، وهو في محله.
نعم يمكن الالتزام باشتراط التنجيز في العقود اللازمة ببيان مرّ في بحث سابق [٢] ، ولكنه لا يجري في العقود الأذنية، فليراجع.
ومهما يكون فقد ظهر مما تقدم أن الصحيح ـ خلافاً لابن إدريس والسيد صاحب المدارك (قُدّس سرُّهما) ـ الاجتزاء بتسليم الزكاة إلى وكيل المستحق. والحال كذلك في تسليم ثلث الصدقة من الهدي إلى وكيل الفقير.
ولكن يبدو أن بعض الأعلام (قدس سره) ـ الذي تقدم نقل كلامه ـ وإن كان لا يناقش في جواز تسليم ثلث الصدقة إلى الفقير وعدم لزوم كون إطعامه على وجه الإشباع، وكذلك لا يناقش في جواز تسليمه إلى وكيل الفقير، وعدم لزوم كون ذلك على سبيل المباشرة، ولكن يبني على عدم صدق الإطعام عند التسليم إلى وكيل الفقير إلا مع كون الطعام في معرض الوصول إليه ليأكل منه، ولذلك قال: (إن المأمور به هو عنوان الإطعام لا مجرد إنشاء التمليك، ولا ينطبق عرفاً على تقبل الثلث عن فقير يبعد مئات الفراسخ عن منى).
ولكن هذا الكلام ليس واضحاً، فإنه إذا بني ـ كما هو المفروض ـ على صدق الإطعام بالتسليم فلا ينبغي الريب في عدم إناطة ذلك بأن يأكل الفقير من الطعام الذي يسلّم ويملّك له، ولذا لا إشكال في تحقق الإطعام في الكفارات بتسليم الطعام إلى الفقير وتمليكه إياه وإن باعه أو وهبه أو تصرف فيه بأي تصرف آخر غير الأكل، بل وإن لم يكن متمكناً من أكله لمرض أو نحوه، وهكذا الحال
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:٢٠١ ط:نجف.
[٢] لاحظ ج:٨ ص:٢٥٤.