بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
ويستعطي منه، بل يكفي أن يطلب منه ذلك عن طريق وكيله أو بالهاتف مثلاً، وكذلك المعتر هو من يعرض بحاجته من دون سؤال أو هو من يصرح بالسؤال أو هو الأعم منهما، ولا يعتبر أن يمر على صاحب الهدي لهذا الغرض.
اللهم إلا إذا اعتمد على تعريف الأزهري له بأنه (الذي يطيف بك يطلب ما عندك، سألك أو سكت عن السؤال)، ولكن كلمات المعظم خالية عن اعتبار أن يطيف بصاحب الطعام، فلا وجه للبناء عليه، ليقتضي عدم تأتّي الوكالة في القبض له إلا أن يفرض مروره على صاحب الهدي مصرحاً أو ملمحاً بحاجته إلى الطعام ثم توكيل آخر لقبضه عنه.
ثم إن الفرق بين اشتراط أن يكون إطعام الفقير بثلث الصدقة على وجه يكون في معرض الوصول إليه ليأكل منه وبين عدم اشتراط ذلك يظهر فيما كان الحاج ملتفتاً من الأول إلى أنه لا يتيسر له تحصيل الفقير الذي يستحق ثلث الهدي في منى ـ ولا سيما إذا بني على اعتبار الإيمان فيه ـ فإنه على المسلك الأول يسقط عنه التكليف بإطعام الفقير، كما يسقط عنه التكليف بإطعام القانع والمعتر إذا لم يجدهما هناك، لأن المفروض عدم صدق إطعام الفقير بتسليم اللحم إلى وكيله البعيد عن موكله بحيث لا يمكن إيصاله إليه، فلا محيص من البناء على أنه لا يكون مكلفاً بعد الذبح أو النحر بإطعام ثلث هديه إلى الفقير صدقة.
وأما بناءً على المسلك الثاني ـ كما هو المختار ـ فلا بد من أن يحصل وكالة عن بعض الفقراء في بلده لكي يقبض عنه ثلث الصدقة ثم يتصرف فيه وفق إذنه له سواء ببيعه ولو على نفسه ـ على كلام سيأتي ـ أو بهبته لمن يشاء أو بالإعراض عنه ليأخذه من يشاء [١] .
[١] وهكذا الحال بالنسبة إلى ثلث الهدية بناءً على وجوبها، أي أنه لو علم مسبقاً أنه لا يجد من المؤمنين من يهدي إليه من الثلث الثاني من هديه يلزمه أخذ الوكالة ولو في بلده عن بعض مستحقيه للقبض عنه ثم التصرف فيه وفق ما يأذن فيه.
وأما ثلث القانع والمعتر فلا يجب فيه مثل ذلك أي إذا علم أنه سوف لن يجد من ينطبق عليه العنوانان في منى لا يتوجه إليه التكليف بإطعامهما ـ كما ظهر وجهه مما تقدم ـ وأما الثلث الأول المخصص لأكل نفسه وأهله فمن الظاهر أن إطعام الأهل فيه ليس بواجب ليأتي فيه نظير ما تقدم في ثلث الفقير والهدية.