بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى
من لحم الهدي والأضحية المستحبة، وكون العبرة بالإخراج من الحرم لا من خصوص منى التي هي جزء من الحرم ، وأيضاً عدم الفرق بين كون الإخراج لأجل التزود أو التصدق أو غيرهما.
وذكر الشيخ (قدس سره) في المبسوط في فصل (ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر) [١] أنه: (يجوز أكل لحم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وادخارها، ولا يجوز أن يخرج من منى من لحم ما يضحيه، ولا بأس بإخراج السنام منه، ولا بأس أيضاً بإخراج لحمٍ قد ضحاه غيره). وأورد نظيره في فصل (ذكر حقيقة الضحية وجملة من أحكامها) [٢] .
ويظهر من إيراده له في كلا الفصلين عدم تفريقه بين الهدي والأضحية المستحبة في المنع من إخراج اللحم، والملاحظ أنه جعل مورد المنع هو الإخراج من منى دون مطلق الحرم ـ خلافاً لما مرّ في كلام الصدوق ـ وأيضاً جعل مورده هو أن يخرج الشخص ما يضحيه بنفسه، وأما إذا كان مما ضحاه غيره وانتقل إليه بصدقة أو بشراء أو بهدية ونحو ذلك فلا مانع من أن يخرجه.
ويؤكد بناء الشيخ (قدس سره) على التسوية بين الهدي والأضحية المستحبة في الحكم المذكور أنه قال في التهذيب [٣] : (لا يجوز أن يخرج لحم الأضاحي من منى)، ثم استدل له بعدة روايات منها صحيحة معاوية بن عمار: ((لا تخرجن شيئاً من لحم الهدي)) ، فإنه يدل على أن مراده بالأضاحي ما يعم الهدي، لوضوح أنه لا يصح الاستدلال لعدم جواز إخراج لحم الأضحية المستحبة بما دل على عدم جواز إخراج لحم الهدي.
وبما تقدم يظهر أن ما ادعاه الشيخ صاحب الحدائق (طاب ثراه) [٤] من كون نظر الشيخ (قدس سره) إلى إخراج خصوص لحم الأضاحي دون الهدي وأن ذكره لصحيحة معاوية محمول على الخلط واستعجال القلم في غير محله، فإن ما ذكره
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٤.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٩٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.
[٤] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٧١.