بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - حكم من أقام بمكة ولم يرجع إلى بلده في صيام الأيام السبعة
وأما ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) من استحباب المجاورة بها فهو غير ثابت، لاختلاف الروايات في ذلك، ففي صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة)) ، قلت: كيف يصنع؟ قال: ((يتحول عنها)) ، وفي معتبرة أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا فرغت من نسكك فارجع، فإنه أشوق لك في الرجوع)) ، ولكن في صحيحة علي بن مهزيار [٣] قال: سألت أبا الحسن ٧ المقام أفضل بمكة أو الخروج إلى بعض الأمصار؟ فكتب ٧: ((المقام عند بيت الله أفضل)) .
وقد اختلف فقهاؤنا في كيفية الجمع بين هذه الروايات [٤] ، كما اختلف علماء الجمهور في حكم المسألة [٥] ، فليلاحظ.
ومهما يكن فإن الوجه المتقدم الذي اختاره الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) هو الأقرب في النظر، ومن بعده ما اختاره الشهيد الثاني (قدس سره).
وأما البناء على عدم جواز صيام الأيام السبعة لمن يريد المقام بغير مكة حتى يرجع إلى بلده الأصلي ولو طال ذلك سنوات كما بنى عليه المحقق السبزواري (قدس سره) في الذخيرة فبعيد، بل هو في غاية البعد فيما إذا كان معرضاً عن بلده الأصلي ولا يريد الرجوع إليه إلى آخر عمره، إذ لا يحتمل أن يسقط عنه وجوب صيام الأيام السبعة عندئذٍ كما لعله واضح، وأما احتمال أن يجب عليه الرجوع إلى بلده الأصلي ولو لسبعة أيام حتى يصومها ثم يتوجه إلى حيث يريد
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٣٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٣٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦.
[٤] يلاحظ مدارك الأحكام ج:٨ ص:٢٧٢، ذخيرة العباد ج:٢ ص:٦٩٦، جواهر الكلام ج:٢٠ ص:٧٢.
[٥] قال النووي في شرح صحيح مسلم (ج:٩ ص:١٥٢): (اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة، فقال أبو حنيفة وطائفة: تُكره المجاورة بمكة. وقال أحمد بن حنبل وطائفة: لا تكره المجاورة بمكة بل تستحب. وإنما كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلّة الحرمة للأنس وخوف ملابسة الذنوب، فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها).