بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - إذا سلم هديه إلى الغير وكلفه بالذبح ثم شك في أنه قام به أو لا
ولكن مرّ في بحث سابق [١] أن القاعدة المذكورة لا دليل عليها على كليتها، وإن ادعى صاحب الحدائق (قدس سره) أن اللبيب الذي تتبع أحاديثنا بعين الاعتبار والاختيار يقطع باستفادتها منها.
وهناك قاعدة أخرى قد يتمسك بها في المقام، وهي قاعدة (من ملك شيئاً ملك الإقرار به)، فيقال: إن المخول في ذبح الشاة هدياً يكون مالكاً للقيام به، فإذا أخبر عن إتيانه به يؤخذ بخبره، لأنه من مصاديق الإقرار بما ملكه.
ولكن مرّ في موضع سابق [٢] أن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) لم يلتزم بهذه القاعدة إلا في الأمور الاعتبارية كالعقود والإيقاعات قائلاً: إنه لا مسرح لها في الأمور التكوينية الخارجية، ومنها الذبح المبحوث عنه.
إلا أنه تقدم [٣] أن التفريق بين الأمور الاعتبارية والخارجية في جريان القاعدة المذكورة محل نظر أو منع. نعم يمكن أن يقال: إن كلية القاعدة المذكورة بحيث تشمل عمل النائب والوكيل مما لا دليل عليه، فليتأمل.
والحاصل: أنه بناءً على ما هو المختار من عدم تمامية الدليل على حجية خبر العدل الواحد ـ فضلاً عن مطلق الثقة ـ في الموضوعات لا محيص من إحراز صدور الذبح ووقوعه ممن كلف به إما بالاطمئنان أو بقيام البينة على ذلك.
نعم مع إحراز أصل قيامه بالذبح والشك في وقوعه على الوجه الصحيح، ومن ذلك ما إذا شك في أنه هل نوى الذبح عمن كلفه به أو لا ـ بناءً على كون ذلك من باب الاستنابة لا التسبيب [٤] ـ أو شك في أنه هل ذبح بمنى أو ما بحكمها مما يجتزأ بالذبح فيه أو لا، أو شك في توفر شروط الذبح كالتسمية
[١] لاحظ ج:٧ ص:١٤٦ ط:٢.
[٢] لاحظ ج:٧ ص:١٢٩ ط:٢.
[٣] لاحظ ج:٧ ص:١٤٧ ط:٢
[٤] فإنه بناءً على كون تكليف الغير بذبح الهدي من باب التسبيب ـ كما عليه السيد الاستاذ (قدس سره) ـ لا أثر لنية المباشر، أي أنه يقع لصاحب الهدي على كل تقدير، وأما بناءً على كونه من باب الاستنابة فلا بد من أن يقصد المباشر للذبح النيابة عن صاحب الهدي ليقع له، فإن قصد ذبحه لنفسه ـ مثلاً ـ ولم يكن ذلك على سبيل الخطأ في التطبيق لا يقع عن المنوب عنه.