بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - إذا سلم هديه إلى الغير وكلفه بالذبح ثم شك في أنه قام به أو لا
أصالة الصحة في فعل المسلم بمعنى تنزيهه عن ارتكاب الحرام وترك الواجب هو قيامه بالذبح.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن أصالة الصحة بالمعنى المذكور لا تثبت لوازمها، كما مرّ بيان ذلك في بحث سابق [١] ، فليراجع.
مضافاً إلى أنه إذا احتمل أن لا يكون قد ذبح في الزمان المقرر له لعذر من الأعذار من نسيان أو اضطرار أو إكراه أو نحو ذلك لا يكون قيامه به من لوازم تنزيهه عن ارتكاب الحرام أو ترك الواجب كما هو ظاهر.
والحاصل: أنه لا مجال للتمسك بأصالة الصحة في مفروض البحث للبناء على تحقق الذبح خارجاً.
ولكن إذا أخبر من كلف بالذبح عن قيامه بذلك فإن حصل الوثوق بقوله فلا إشكال، وكذلك إذا كان عدلاً أو ثقة وبني على حجية خبر العدل الواحد أو خبر الثقة في الموضوعات، وأما إذا لم يحصل الوثوق بقوله ولم يكن عدلاً أو لم يكن ثقة أو لم يبن على حجية خبر العدل الواحد أو خبر الثقة في الموضوعات، فمع ذلك هل يعتد بقوله في الإتيان بالذبح أو لا؟
يظهر من جمع من الفقهاء والمحدثين ـ منهم المحدث الاسترابادي والمحدث الفيض الكاشاني والشيخ صاحب الحدائق والشيخ صاحب الجواهر (قدّس الله أسرارهم) [٢] ـ اعتماد قاعدة (كل ذي عمل مؤتمن في عمله) في أمثال المقام، ومفاد هذه القاعدة هو أن من اؤتمن على القيام بعمل يبنى على إتيانه به على ما هو مقتضى الأمانة ويسمع قوله بشأنه ما لم يظهر خلافه، مثلاً إذا كلف بالحج نيابة عن آخر ثم أخبر بأدائه له يعول على خبره، وفي مفروض الكلام إذا أخبر عن قيامه بالذبح يسمع قوله، بل إذا مضى الزمان المقرّر لما كلف به من الحج أو الذبح يبنى على قيامه به قبل انقضائه.
[١] لاحظ ج:٧ ص:٥٠٨.
[٢] لاحظ الفوائد المدنية ص:٢٩٧، والأصول الأصيلة ص:٧٠، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٥ ص:٢٨٦، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٦ ص:١٨١.