بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
وكيله، لأنه على كلا التقديرين يعدّ عقداً للمالك حقيقة، وتصح إضافته إليه بلا أي عناية.
وهذا الكلام ـ أي انتساب الذبح الصادر من الجزار إلى من طلب منه الذبح انتساباً حقيقياً ـ ينسجم مع بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره)، حيث ذكر [١] أن الذبح الصادر من الجزار يكون مستنداً إلى صاحب الهدي ولو بنحو التسبيب.
وهو أيضاً ما بنى عليه بعض الأعلام من تلامذته [٢] قائلاً: (إن الذبح والنحر من الأفعال التي تنسب إلى المباشر وإلى الموكل والمسبب). وقال أيضاً: إن (ذبح الغير هو عمل لصاحب الهدي بالتسبيب).
ونص بعضهم [٣] على (أن العامل معنى حرفي والعمل منسوب إلى الآمر دونه) و(الآمر هو الذابح حقيقة).
ولكن قد ظهر بما تقدم آنفاً أن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإنه وإن كان يصح أن ينسب الذبح الصادر من الجزار إلى من قام به بطلب منه ـ كما هو الحال في نظائره مما يتمحض في النسبة الصدورية ـ ولكن لا يكون ذلك على وجه الحقيقة بل مع الواسطة في العروض، فالنسبة مجازية لا محالة، ومجرد تعارف تصدي الجزارين للذبح دون الحجاج لا يجعل من نسبة الذبح إليهم نسبة حقيقية.
وبالجملة: نسبة الذبح ونظائره إلى المتسبب في صدوره من الغير وإن كانت صحيحة ولكنها بنحو العناية والمجاز، وأما في الطواف ونظائره مما لا يتمحض في النسبة الصدورية بل يشتمل على النسبة الحلولية أيضاً فلا يصح أن ينسب الفعل إلى المتسبب في صدوره من الغير ولو مجازاً بل يعدّ غلطاً، فلو كلف الغير بأن يطوف عنه فقام بذلك لا يصح أن ينسب الطواف إلى المنوب عنه فيقال: (طاف
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٥.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٥٥.
[٣] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٥٩.