بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٤ - السن المعتبر في ما يضحى به
غيرها كقوله ٧ في رواية أبان بن محمد [١] : ((ما من عمل أفضل يوم النحر من دم مسفوك)) . وأما مع البناء على عدم تمامية الإطلاق لضعف الرواية المذكورة والخدش في دلالة غيرها فالأمر أوضح، فإنه لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة عند الشك في اشتراط أن تكون الأضحية من الأنعام الثلاثة، لما مرّ في موضع آخر من عدم جريانها في ما يشك في اعتباره في متعلقات الأحكام غير الإلزامية، فليراجع [٢] .
ثم إن عنوان البقر المذكور في نصوص الأضحية وإن لم يشمل الجاموس ـ كما مرّ نظيره في مورد الهدي [٣] ـ ولكن ورد في معتبرة علي بن الريان بن الصلت ما يدل على جواز التضحية به، ويؤيده بعض الأخبار الأخرى [٤] ، وعلى ذلك يتجه البناء على الاجتزاء بالجاموس في الأضحية.
وكيف ما كان فقد صرح غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) [٥] بأن أقل ما يجزي في الأضحية سناً هو الثني من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن [٦] .
بل ربما يظهر من بعضهم [٧] أنه مما لا خلاف فيه بين فقهاء الفريقين إلا ما حكي عن الزهري من أنه لا يجزي من الضأن إلا الثني أيضاً، وما حكي عن الأوزاعي من الاجتزاء بالجذع من جميع الأجناس.
[١] الخصال ص:٢٩٨.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٢٥.
[٣] لاحظ ج:٢٠ ص:٢٤١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٩. الجعفريات ص:٧٢.
[٥] لاحظ المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٧، وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٣٦، والدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٧.
[٦] قال ابن حمزة (الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٥): إن (الأفضل من الأسنان الثني من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن). وربما يظهر منه عدم لزوم بلوغ الأضحية الأسنان المذكورة، فليتأمل.
[٧] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٣١١ــ٣١٢.