بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٦ - السن المعتبر في ما يضحى به
التعرض لأول زمان ينطبق عليه هذا العنوان، ولكنه لا ينسجم مع ما ورد في صحيحة حماد بن عثمان [١] من التفريق بين الجذع من الضأن والجذع من المعز بقوله ٧: ((إن الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح)) .
فإنه إنما يناسب أن يكون الجذع اسماً لمرحلة عمرية معينة، ليفصل فيها بين الضأن والمعز، فيقال: إن الأول إذا بلغها كان قادراً على التلقيح دون الثاني، ولا يناسب أن يكون اسماً لمرحلة من التكامل البدني يتمكن معه من التلقيح، وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧: (والمعز لا يجذع حتى يثني) أو نحو ذلك.
اللهم إلا أن يكون إطلاق الجذع على المعز الذي لا يلقح من باب المشاكلة أو نحوها، فليتأمل.
ومهما يكن فينبغي البحث عما يدل على اشتراط أن لا تكون الأضحية دون الثني من الإبل أو البقر أو المعز وما يصدق عليه الجذع من الضأن، فأقول:
١ ـ أما اشتراط أن يكون الإبل ثنياً فما فوق فعمدة ما يدل عليه صحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحي بها؟ قال: ((ذوات الارحام)) ، فسألته عن أسنانها؟ فقال: ((أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت، وأما الإبل فلا يصلح إلا الثني فما فوق)) .
وقد يناقش في دلالتها على المطلوب ببعض الوجوه، ولكن مرّ الجواب عنها في مبحث الهدي [٣] ، فليراجع.
٢ ـ وأما اشتراط أن يكون البقر ثنياً فما فوق فلم ترد فيه رواية ولو ضعيفة، بل مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة جواز أن يضحى بالبقر وإن كان دون الثني في السن، فإذا بني على أن الثني من البقر هو ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة يكون مقتضى الصحيحة جواز أن يضحى بالبقر وإن كان ابن سنة واحدة.
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٤٠. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦. الكافي ج:٤ ص:٤٨٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٩.
[٣] لاحظ ج:٢٠ ص:٢٤٧.