بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٨ - السن المعتبر في ما يضحى به
وعلى ذلك يكون الحكم بالاجتزاء في الأضحية بالجذع من الضأن وعدم الاجتزاء به في المعز، بمنزلة الحكم بلزوم أن يكون المعز في السن الذي يكون بعد الجذع وهو الثني فما فوق، وهذا هو المطلوب.
٤ ـ وأما الاكتفاء في الضأن بكونه جذعاً فيدل عليه صحيح محمد بن مسلم المتقدم وروايات أخرى كصحيحة ابن سنان [١] : ((يجزي من الضأن الجذع)) ، وصحيحة معاوية بن عمار [٢] : ((يجزي في المتعة الجذع من الضأن)) ، وصحيحة حماد بن عثمان [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧: أدنى ما يجزي من الهدي من أسنان الغنم؟ فقال: ((الجذع من الضأن)) .
ومبنى الاستدلال بالروايتين الأخيرتين مع أن موردهما الهدي هو أنه إذا كان يجزي الجذع من الضأن في الهدي الواجب فمن المقطوع به الاجتزاء به في الأضحية المستحبة.
وأما ما ورد في خبر علي بن جعفر [٤] عن أخيه موسى ٧ أنه كان علي ٧ يقول: ((ضح بثني فصاعداً)) . فهو مضافاً إلى عدم تماميته سنداً محمول على الاستحباب، بقرينة ما سبق من الروايات.
هذا إذا كان آبياً عن التقييد بغير الضأن، لوروده في سياق بيان ما يضحى به من الضأن والمعز، وإلا فمقتضى الصناعة هو حمله على غير الضأن.
وكيف ما كان فقد تحصل مما تقدم أن ما هو المشهور بين فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) من عدم الاجتزاء في الأضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز والاجتزاء بالجذع من الضأن تام إلا في مورد البقر، فإنه لا يخلو عن إشكال، لاقتضاء بعض الروايات المعتبرة من دون معارض الاجتزاء فيه بما دون الثني، وإن كان الأحوط رعاية كونه ثنياً كالإبل والمعز، والله العالم بحقائق
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.
[٣] المحاسن ج:٢ ص:٣٤٠. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦. الكافي ج:٤ ص:٤٨٩.
[٤] مسائل علي بن جعفر ص:١٤١.