بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - هل يجوز لدافع الصدقة أن يشتريها من الفقير؟
الصدقة صدقته من عامل جمع الصدقات بعد أن يتم تقويمها في المزاد [١] ، ولا علاقة له بشراء صاحب الصدقة صدقته من الفقير الذي دفعها إليه ليجعل موردها مستثنى من إطلاق صحيحة منصور بن حازم [٢] .
٢ ـ وأما حمل الصحيحة المذكورة على الكراهية فلا وجه له، بل الظاهر أنه حكم الزامي، والحكمة فيه هي أن لا يصير الشراء والاستيهاب ونحوهما وسيلة لتضييع حقوق الفقراء، فإن بعض ضعاف النفوس من أصحاب الزكاة يرومون من جانب أن يدفعوا زكاة أموالهم ولا يخالفوا الشرع الحنيف بمنعها، ومن جانب آخر يسعون في أن لا تنقص أموالهم مهما أمكن، فيبحثون عن فقير يتفقون معه على دفع الزكاة إليه على أن يبيعها عليهم بثمن بخس أو على أن يهب إليهم معظم ما أخذه منهم، كأن يدفعون له شاة قيمتها عشرة دراهم فيبيعها عليهم بدرهم واحد أو يدفعون له خمسة دراهم زكاة فيهب لهم أربعة منها، وهكذا.
ومن المعلوم أن كثيراً من الفقراء يوافقون على مثل هذه المعاملة لكي يستحصلوا في النهاية على بعض المال، فأراد الإمام ٧ سد هذا الباب لئلا يصبح وسيلة لتضييع الزكاة، فنهى عن أن يتملك صاحب الصدقة صدقته بالأسباب الاختيارية من البيع والهبة ونحوها.
وبذلك يعرف أن مورد النهي المذكور إنما هو الصدقة الواجبة، فإن المستحبة لا يأتي فيها الوجه المزبور كما لا يخفى.
[١] ونحوها صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر ٧ في حديث قيل له: فما ترى في مصدِّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا، فنقول: بعناها، فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: ((إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس)) . قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم، فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل؟ فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: ((إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك الكيل فلا بأس بشرائه منه بغير كيل)) الكافي ج:٥ ص:٢٢٨.
[٢] هذا إذا بني على كون صحيحة منصور ناظرة إلى خصوص ما يتصدق به على شخص آخر، وأما إذا بني على شمولها لكل صدقة حتى الزكاة التي تتعين بمجرد العزل فلا بد من البناء على استثناء مورد خبر محمد بن خالد من إطلاق صحيحة منصور.