بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى
ويجوز إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى (١).
ـــــــــــــــــ
والوجه في لزوم تحصيل الوكالة المذكورة مسبقاً هو توقف امتثال التكليف بإطعام ثلث الهدي على ذلك حسب الفرض، فهو من مقدماته الوجودية التي لا بد من الإتيان بها سواء بني على أن التكليف بإطعام الفقير كسائر واجبات الحج يتوجه إلى المستطيع من حين استطاعته أو إلى المحرم للحج من حين إحرامه على سبيل الوجوب التعليقي بتقدم زمان الوجوب على زمان الواجب، أو بني على أنه يتوجه التكليف به إلى من ذبح أو نحر هديه، فإنه على كلا الوجهين لا بد من الإتيان بما يتوقف امتثاله عليه، أقصى الأمر اندراجه على الوجه الأول في باب المقدمات المفوتة المحقق وجوبها في علم الأصول.
تبقى الإشارة إلى أنه بناءً على ما مرّ بيانه من عدم جواز إطعام ثلث الصدقة من الهدي للفقير من خارج الحرم مع حاجة الفقراء في داخله من الواجدين للشرائط إلى ذلك الثلث، ينحصر مورد جواز القبض بالوكالة عن الفقير في البلد فيما إذا كان الثلث المذكور فائضاً عن حاجة المستحقين في الحرم، وهذا هو واقع الحال في الأزمنة المتأخرة، فليلاحظ.
(١) هذا المقطع مما أضافه (قدس سره) إلى المتن في الطبعات الأخيرة من هذه الرسالة، ولم يكن في الطبعة السادسة وما قبلها، ومنها الطبعة التي علق عليها بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه).
وكيف ما كان فينبغي أولاً نقل جملة من كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في المسألة، فأقول:
ذكر الشيخ الصدوق (قدس سره) [١] : أنه (لا بأس بإخراج الجلد والسنام من الحرم، ولا يجوز إخراج اللحم منه). وقد ذكر نحوه في الفقيه أيضاً.
وظاهره الحكم بحرمة الإخراج لا أنه مكروه، وأيضاً كون مورده الأعم
[١] المقنع ص:٢٧٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥.