بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - حكم من كان فاقداً للهدي وعاجزاً عن الصيام بدلاً عنه
الصوم الواجب حتى في صيام رمضان، فإن التحقيق عدم تمامية الدليل على وجوب أن يقضيه الولد الاكبر عن أبيه، نعم استدل له بصحيحة حفص بن البختري [١] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام. قال: ((يقضي عنه أولى الناس بميراثه)) ، ولكن أشير في بحث سابق [٢] إلى قصورها عن الدلالة على ذلك، ومن هنا كان الحكم في موردها مبنياً على الاحتياط، فينبغي أن يكون الحكم بوجوب قضاء العشرة مبنياً عليه أيضاً.
وأما ما التزم به الصدوق (قدس سره) من حمل الأمر به في صحيحة معاوية على الاستحباب فلم يظهر وجهه [٣] ، إلا أن يكون من جهة ما تقدم من عدم ثبوت وجوب القضاء عن الميت في سائر أنواع الصوم الواجب فيستبعد اختصاص المقام بالحكم بالوجوب، فليتأمل.
(الأمر الثالث): إذا كان المتمتع غير واجد للهدي وعاجزاً عن أداء الصيام بدلاً عنه لمرض مزمن أو نحوه فما هو حكمه؟
يمكن أن يقال: إن هاهنا صوراً ..
الأولى: ما إذا علم منذ البداية أي قبل أن يحرم لعمرة التمتع عجزه عن الهدي والصيام جميعاً.
وفي هذه الصورة يمكن البناء على عدم صحة إحرامه لعمرة التمتع ثم أداء حجه بعد ذلك، لفرض عدم تمكنه من الإتيان ببعض مناسك حج التمتع وهو الهدي، وبدله أي الصيام. ولا دليل على إمكان تدارك الهدي في سنة قادمة أو الصيام بعد مضي شهر ذي الحجة أو بالنيابة عنه بعد وفاته.
وعلى ذلك وبالنظر إلى أن النائي عن مكة المكرمة الذي وظيفته في حجة
[١] الكافي ج:٤ ص:١٢٣.
[٢] لاحظ ج:٧ ص:٣٠٠ ط:٢.
[٣] قد يحتمل أن يكون الوجه فيه بناءه على كون صيام العشرة واجباً بوجوب واحد فلا محل للتفريق في قضائه بين الثلاثة والسبعة، وعلى ذلك يكون ما دل على عدم وجوب قضاء السبعة عمن صام الثلاثة معارضاً لما دل على وجوب قضاء العشرة عمن لم يصمها، فيحمل الأخير على الاستحباب، فليتأمل.