بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
الاختلاف بينهما إنما هو من بعض الرواة المتأخرين بعد ابن أبي عمير، ومن الغريب عدهما روايتين مستقلتين في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وغيره.
ومهما يكن فلا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على سقوط الصيام بانقضاء شهر ذي الحجة، ولا تختص بمحل الكلام وهو من لم يصم إلى أن رجع إلى أهله بل تعم من بقي في مكة المكرمة إلى هلال المحرم.
القسم الثالث: ما دل على أن من نسي أن يصوم إلى أن قدم إلى أهله يبعث بالدم، وهو صحيح عمران الحلبي [٢] قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم إلى أهله. قال: ((يبعث بدم)) .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : (إن ظاهر الإطلاق في متعلق النسيان في هذه الصحيحة كون المنسي هو طبيعي الصوم المنوط بمضي وقته المقرر له وهو شهر ذي الحجة، كيف ولو كان الوقت باقياً لكان المنسي حينئذٍ فرداً من الطبيعية وحصة منها لا الطبيعة نفسها التي هي مقتضى الإطلاق).
ولكن ما أفاده (رضوان الله عليه) ليس بواضح، فإن المنسي في الرواية ليس هو طبيعي صيام الثلاثة أيام، بل إلى أن يقدم المتمتع إلى أهله، وهو أعم من أن يكون القدوم إليهم قبل انقضاء شهر ذي الحجة أو بعد انقضائه، وعلى ذلك فمقتضى إطلاقها هو تعين الدم متى نسي أن يصوم إلى أن يرجع إلى أهله، وإن كان وصوله إليهم قبل انقضاء شهر ذي الحجة بثلاثة أيام.
نعم يمكن أن يقال: إنه لما كان معظم الحجاج في الأزمنة السابقة لا يصلون إلى أهاليهم إلا مع انقضاء شهر ذي الحجة، وقد دلت صحيحة منصور بن حازم على تعين الدم مع فوات الصيام إلى آخر الشهر، كما أن القدر المتيقن من مورد صحيحتي سليمان بن خالد ومعاوية بن عمار الدالتين على أن من لم يصم إلى
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٣ (بتصرف يسير).