بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - من تأخر في الإتيان بصيام الثلاثة إلى ما بعد العيد هل يلزمه المبادرة إليها؟
والأحوط أن يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى ولا يؤخره من دون عذر (١).
ـــــــــــــــــ
(١) هنا أمران ينبغي البحث عنهما ..
(الأمر الأول): أن من تأخر في الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بدل الهدي إلى ما بعد العيد هل تلزمه المبادرة إلى أدائه في أول أزمنة الإمكان، وهو اليوم الثالث عشر ويومان بعده ـ إما مطلقاً أو مع نفره من منى في اليوم الثاني عشر ـ أو اليوم الرابع عشر ويومان بعده ـ إما مطلقاً أو فيما إذا كان نفره في اليوم الثالث عشر ـ حسب ما مرّ من الأقوال في ذلك، أو أنه يجوز التأخير في الإتيان به إلى آخر ذي الحجة ولو من دون عذر؟
ذكر الفاضل الهندي (قدس سره) [١] : أن (ظاهر الأكثر ومنهم المصنف ـ أي العلامة (قدس سره) ـ في سائر كتبه وجوب المبادرة بعد التشريق، فإن فات فليصم بعد ذلك إلى آخر الشهر، وهو أحوط لاختصاص أكثر الأخبار بذلك، ومن ذهب إلى كونه قضاءً لم يجز عنده التأخير اختياراً قطعاً، وهو مذهب الشيخ في المبسوط على ما في المختلف).
واعترض عليه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] قائلاً: (قد سمعت سابقاً ما اعترف ـ أي الفاضل الهندي ـ به من إطلاق الأخبار والفتاوى، وأنه لم يعثر على ما يقتضي وجوب المبادرة إلا ما حكاه من عبارة الجامع ـ أي جامع الشرائع لابن سعيد الحلي ـ فما أدري ما الذي دعاه هنا إلى نسبة ذلك إلى ظاهر الأكثر الذي يشهد التتبع بخلافه، خصوصاً مع ملاحظة تصريحهم بجواز ذلك طول ذي الحجة، إذ لا داعي إلى حمله على إرادة الإجزاء لا الجواز، بمعنى عدم الإثم .. والتحقيق: ما عرفت من عدم وجوب المبادرة للأصل وظاهر النصوص والفتاوى ومعاقد الإجماعات فضلاً عن التوقيت، وإن كانت هي
[١] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٤٦.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٧٨.