بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - هل تختص حرمة صيام أيام التشريق بمن يكون في منى؟
إشكال في جواز صومه وإن كان هو من أيام التشريق).
وجه النظر ما تقدم من ذهاب الشيخ وغيره إلى عدم جواز صيام أيام التشريق للحاج بمكة وتردد الشهيد الأول في ذلك، بلا تفريق منهم بين اليومين الأولين واليوم الثالث، فلا محل لدعوى عدم الكلام والإشكال في جواز صوم يوم النفر لمن كان بمكة.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أنه لو بني على الاعتماد على الصحاح الثلاث لعيص وحماد ورفاعة ولم يشكك في متونها بما مرّ بيانه، فإنه بالرغم من ذلك لا سبيل إلى البناء على جواز صيام اليوم الثالث عشر بدلاً عن الهدي حتى لمن يكون في خارج منى، فضلاً عمن يكون فيها ولو في بعض الوقت، وذلك لمعارضة الصحاح المذكورة بالنصوص الأخرى الدالة على عدم الجواز [١] ، وكون المرجع بعد تساقط الطرفين هو إطلاقات المنع من صيام أيام التشريق بمنى مع ترجيح كون المراد بذلك هو منع الحاج من صيامها سواء أكان بمنى أم في خارجها لا منع من يكون في منى من ذلك سواء أكان حاجاً أو لا.
وعلى ذلك فإن من لم يصم الأيام الثلاثة بدل الهدي قبل يوم العيد فليس له أن يبدأ في صومها من يوم النفر الثاني حتى لو كان نفره في اليوم الثاني عشر.
وبذلك يظهر أن ما ذكره السيد الاستاذ (قدس سره) في المتن بقوله: (ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضاً أخر جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى) لا يتم على إطلاقه، إذ مقتضاه جواز البدء في الصيام بدل الهدي من اليوم الثالث عشر إذا كان رجوعه في اليوم السابق عليه، وقد اتضح أنه لا يجوز ذلك حتى في هذه الصورة، والله العالم بحقائق أحكامه.
[١] هذا بناءً على إطلاق النصوص المانعة لصيام الأيام الثلاثة في أيام التشريق ولو في خارج منى، وأما بناءً على عدم شمولها لهذه الصورة ـ كما مرّ في (ص:١٦٧)ــ فيمكن الالتزام بجواز صيام اليوم الثالث عشر في خارج منى، إذ لا معارض للنصوص المجوّزة في هذا المورد، فليتأمل.