بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - هل تختص حرمة صيام أيام التشريق بمن يكون في منى؟
ولكنه بنى في القواعد والإرشاد [١] على اختصاص المنع بمن كان ناسكاً.
وعلّق المحقق الثاني (قدس سره) [٢] على ما ذكره في القواعد قائلاً: (الظاهر التحريم مطلقاً). ومثله ما ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) [٣] .
وقال المحقق السبزواري (قدس سره) [٤] : (إن تقييد الحكم بالناسك ليس في الروايات، فلعل النظر فيه على حمل الروايات على الغالب). وهذا ما استجوده الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [٥] .
هذه جملة من كلماتهم في المقام، ويظهر منها وقوع الخلاف والإشكال عندهم في موردين: في صيام الحاج في مكة وفي صيام غير الحاج بمنى.
والصحيح أن يقال: إنه إذا كان المراد من التفصيل المذكور في صحيحة معاوية هو الوجه الأول المتقدم فلا بد من الالتزام بعدم جواز الصيام في منى في أيام التشريق حتى لغير الحاج وبجوازه في خارجها حتى للحاج بلا فرق بين مكة وغيرها [٦] ، ولم يظهر ما يقتضي الخصوصية لمكة كما ورد في كلمات الشيخ وكاشف الغطاء (قُدّس سرُّهما). وأما إن بني على الوجه الثاني ـ وهو الأرجح كما مرّ ـ فمقتضاه عدم جواز الصيام في أيام التشريق للحاج لا بمنى ولا في خارجها بلا فرق بين مكة وغيرها أيضاً.
وبذلك يظهر النظر في ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٧] من (أن محل الكلام في جواز صيام يوم النفر إنما هو من كان بمنى وأما إذا كان بمكة فلا كلام ولا
[١] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٣٨١. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٠١.
[٢] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٨١ــ٨٢.
[٣] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٥٤.
[٤] ذخيرة المعاد ج:٢ ص:٥٢٢.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٣ ص:٣٩٠.
[١] قد يقال: إن هذا في غير الصيام بدل الهدي، وأما فيه فمقتضى إطلاق صحيحتي سليمان بن خالد وابن سنان هو عدم الجواز مطلقاً أي ولو في خارج منى. ولكن مرّ أن الأقرب كونها ناظرة إلى صيام أيام التشريق بمنى، ولا إطلاق لها للصيام في خارجها، فليلاحظ.
[٧] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٢.