بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
بالفقير، ونحوه قول الفيروزآبادي [١] : (المعتر الفقير والمتعرض للمعروف من غير أن يسأل).
وبناءً على ما تقدم فلا سبيل إلى دعوى صدق إطعام المعتر بإرسال جزء من الهدي إلى غني لم يتعرض للحاج طلباً للحم، ولم يدعِ الحاجة إليه.
والنتيجة: أنه ليس في الأمر بإطعام القانع والمعتر في الآية المباركة دلالة على ما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) من لزوم إهداء شيء من الهدي ولو لغير المحتاج ومن يدعي الحاجة.
وأما ما استشهد به (قدس سره) على مرامه من المقابلة بين القانع والمعتر وبين المساكين في صحيحة سيف التمار فالجواب عنه أن المذكور في ذيل هذه الصحيحة أنه سأل الإمام ٧: هل المساكين هم السُّؤال؟ فقال: ((نعم)) .
ويمكن أن يجعل شاهداً على أن المراد بالقانع والمعتر في مقابل المساكين الذين هم السؤّال خصوص من لا يصرح بالسؤال الأعم من المحتاج ومن يدعي الحاجة، فلا دلالة في الرواية على عدم اعتبار الفقر في القانع والمعتر.
هذا إذا بني على أن المسكين يشمل مطلق الفقير، ولا يختص بمن هو أسوء حالاً منه، وإلا فمن الواضح عدم اقتضاء المقابلة بين القانع والمعتر وبين المساكين عدم اشتراط الفقر في الأولين.
والمتحصل مما تقدم: أنه لا دلالة في الآية المباركة في حد ذاتها ولا بالنظر إلى صحيحة سيف التمار على ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) من وجوب إهداء قسم من الهدي في مقابل لزوم التصدق بقسم آخر.
نعم هناك روايات أخرى ربما يستدل بها على مرامه (قدس سره) ـ ولو في الجملة ـ وهي ..
(الأولى): معتبرة شعيب العقرقوفي [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧: سقت في العمرة بدنة، أين أنحرها؟ قال: ((بمكة)) ، قلت: أي شيء أعطي منها؟ قال:
[١] القاموس المحيط ج:٢ ص:٨٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨.