بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
الصحيحة يختلف عن التثليث الوارد في المعتبرة في ما يتعلق بالثلث الثاني من الهدي [١] ، فإن مقتضى الصحيحة أن يعطي للقانع والمعتر، ومرّ أنه يعتبر فيهما كون المعطى له محتاجاً أو ممن يظهر الحاجة، فيكون الإعطاء له بداعي العطف والشفقة، ويختلف عن الإعطاء إلى الإخوان والأصحاب بداعي المودة والمحبة، كما هو معنى الإهداء المذكور في المعتبرة.
وبالجملة: الاختلاف بين الروايتين في مصرف الثلث الثاني من الهدي واضح، فإن بني على إمكان الجمع بينهما بالحمل على التخيير تكون النتيجة عدم تعين إهداء الثلث الثاني كما هو مرام السيد الأستاذ (قدس سره)، وإن بني على استبعاد هذا الجمع واستقرار التعارض بين الراويتين فالمتعين ترجيح صحيحة سيف لموافقتها للكتاب العزيز، ووجه استبعاد الجمع المذكور هو أن مقتضاه جواز الامتناع عن إعطاء القانع والمعتر شيئاً من الهدي بذريعة ادخار الثلث الثاني منه للأصدقاء والإخوان، وهذا بعيد في النظر جداً.
(الثانية): خبر أبي الصباح الكناني [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن لحوم الأضاحي. فقال: ((كان علي بن الحسين وأبو جعفر ٨ يتصدقان بثلث على جيرانهم وثلث على السُّؤّال وثلث يمسكونه لأهل البيت)) . وقد أورده الصدوق في المقنع عن الصادق ٧ مرسلاً وفي الفقيه مقطوعاً [٣] .
ونحوه خبر أبي جميلة [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن لحم الأضاحي. فقال: ((كان علي بن الحسين وابنه محمد ٨ يتصدقان بالثلث على جيرانهما، وبثلث على المساكين، وثلث يمسكانه لأهل البيت)) .
[١] أما في ما يتعلق بالثلث الأول فيمكن الجمع بين الروايتين بحمل قوله ٧ في صحيحة سيف: ((أطعم أهلك ثلثاً)) على ما يعم إطعام نفسه، وحمل قوله ٧ في معتبرة شعيب: ((كل ثلثاً)) على ما يعم إطعام أهله. وأما في ما يتعلق بالثلث الثالث فيمكن الجمع بين الروايتين بحمل الأمر بالتصدق في معتبرة شعيب على إرادة التصدق على خصوص المساكين.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٩.
[٣] المقنع ص:٢٧٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٤.
[٤] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٨.