بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
وهاتان الروايتان قد يستدل بهما على وجوب إهداء قسم من الهدي بدعوى أن من المؤكد أن جميع جيران الإمامين السجاد والباقر ٨ لم يكونوا من المحتاجين، ومع ذلك كانا (سلام الله عليهما) مقيدين بإعطاء ثلث أضحيتهما لهم، مما يقتضي أن بعضه كان يصل إلى غير المحتاجين، فلا يكون إلا هدية بطبيعة الحال، وإنما عبّر الإمام ٧ بالصدقة من باب التغليب أو نحوه.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن فعل الإمامين ٨ وإن لم يدل في حدّ ذاته على الوجوب ولكن تصدى الإمام الصادق ٧ لنقله في مقام الجواب عما يُصنع بلحوم الأضاحي يدل على أن ما كانا يصنعانه هو مقتضى الوظيفة الشرعية بالنسبة إلى لحوم الأضاحي، فيثبت وجوب إهداء البعض منها، وحيث إن الأضحية أعم من هدي التمتع والقِران ـ كما مر مراراً ـ يتم الاستدلال بالروايتين على وجوب الإهداء في الجملة.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف ..
أولاً: من جهة أنه لا اعتماد على سند الروايتين، فإن في طريق الأولى محمد بن الفضيل الذي مرّ مراراً أنه الأزدي الذي ضعفه الشيخ في كتاب الرجال، وأما الثانية فطريقها مخدوش بأبي جميلة، فإنه مضعف أيضاً كما تقدم غير مرة.
وثانياً: إن المذكور في الروايتين أنهما ٨ كانا يتصدقان على جيرانهما بثلث الأضحية، وحيث إن التصدق غير الإهداء، ولا يصدق ـ كما تقدم ـ إلا فيما إذا كان الإعطاء بداعي الترحم والشفقة، فإنه يدور الأمر بين كون استخدام التعبير بالتصدق من باب التغليب، لأن الإعطاء لبعض الجيران كان من مصاديق الإهداء لا التصدق، وبين أنهما ٨ كانا يختاران من جيرانهما لتوزيع ثلث الأضحية عليهم خصوص من كانوا أهلاً للعطف والرحمة لحاجتهم إلى اللحم، ولا شاهد على الوجه الأول، فيتعين البناء على الثاني جموداً على ظاهر التعبير بالتصدق.
وثالثاً: الظاهر أن الإمام الصادق ٧ لم يكن في مقام بيان ما يلزم عمله