بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
ولكن يمكن الخدش في هذا الوجه أيضاً ..
أما ما ذكر بشأن الآية الأولى فيمكن أن يناقش فيه بأن الآية المذكورة وإن كانت تتضمن حكاية ما خوطب به إبراهيم ٧ ولكن يظهر من العديد من الروايات أن الحكم الوارد فيها لا يختص بأمته ٧ بل يشمل أمة الإسلام أيضاً، ومن تلك الروايات ما ورد في تفسير البائس الفقير كخبر السكوني وخبر الجعفريات [١] ، وكذلك الحال في المقاطع السابقة واللاحقة للمقطع المذكور وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [٢] .
وأما ما ذكر بشأن الآية الثانية فالجواب عنه: أنه لا مانع من إطلاق الآية المذكورة لكل بدنة تكون من شعائر الله في حج أو عمرة، وإن كان تشريع ما جعلت من شعائر الله فيه متأخراً عن نزول الآية الكريمة، كما لو ورد في دليل: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، ثم ورد تشريع نوع آخر من الصلاة غير الأنواع المشرعة من قبل، فإن مقتضى إطلاق الدليل المذكور لزوم اشتمالها على فاتحة الكتاب أيضاً.
فالنتيجة: أن الوجوه الثلاثة المتقدمة التي نوقش بها في دلالة الآيتين المباركتين على وجوب الأكل من هدي التمتع مما لا يمكن المساعدة عليها.
والعمدة هو الوجه الذي تقدم التعرض له أولاً من كون الأمر بالأكل وارداً مورد توهم الحظر، فلا دلالة له في حدّ ذاته على الوجوب.
ومرّ أن هذا الوجه وإن كان تاماً في حدّ ذاته، ولكن يمكن البناء على كون المراد بالأمر المذكور هو الوجوب دون إفادة الإباحة بقرينة صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة [٣] .
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦. الجعفريات ص:١٧٦.
[٢] لاحظ معاني الأخبار ص:٢٩٧، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣، ٢٩٨، ٤٤٧، والكافي ج:٤ ص:٣٣٨، ٥٠٣، ٥١٢، ٥٤٣، وغير ذلك.
[٣] تجدر الإشارة إلى أنه ورد في خطبة أمير المؤمنين ٧ في عيد الأضحى قوله ٧: ((وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام)) (من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٣٠)، وقريب منه ما في (مصباح المتهجد ص:٦٦٤).
فقد يقال: إنه يدل على وجوب الأكل من الأضحية المستحبة، ومقتضاه وجوب الأكل من الهدي بالأولوية القطعية.
ولكن يرد عليه ـ مضافاً إلى عدم ثبوت المقطع المذكور من الخطبة بطريق يعول عليه ـ أن الأكل من الأضحية ليس واجباً تكليفياً قطعاً بل أقصى الأمر أن يكون مستحباً كالأضحية نفسها، فلا يمكن أن يستند إلى الأمر بالأكل من الأضحية لإثبات وجوب الأكل من الهدي، وهذا واضح.