بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - هل يجب الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في خصوص مكة بعد أيام التشريق؟
القديمة منه بدلاً عنه هو جواز تقديم الثلاثة إلى أول العشر من ذي الحجة مطابقاً لما ذكر في الكافي والتهذيب.
وتقدم أيضاً أنه لو سُلِّم أنه توجد لزرارة صحيحتان تدل إحداهما على جواز تأخير الصيام بدل الهدي إلى العشر الأواخر من ذي الحجة اختياراً فإنها معارضة في ذلك بمعتبرة الحسن بن الجهم، إذ يظهر منها عدم جواز تأخيره متعمداً إلى ما بعد أيام التشريق، فضلاً عن تأخيره إلى العشر الأواخر، فليراجع.
وبهذا يظهر أنه لو تم ما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) من ظهور نصوص المسألة في وجوب المبادرة فإن مقتضى الصناعة الالتزام بالوجوب، لعدم تمامية القرينة الموجبة لحملها على الاستحباب.
فالنتيجة: أن ما اختاره (رضوان الله عليه) من عدم وجوب المبادرة ـ وإن كانت أحوط ـ تام على المختار، ولكن ليس للوجه الذي أفاده بل لوجه آخر.
(الأمر الثاني): أنه هل يجب الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بعد انقضاء ما يحظر صومه في خصوص مكة المكرمة، أو أنه يجوز الإتيان به في أي مكان آخر قبل الرجوع إلى البلد؟
وجهان بل قولان: ظاهر تعبيره (قدس سره) في المتن بقوله: (بعد رجوعه من منى) هو الوجه الأول أي لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في مكة، فإن الرجوع من منى إنما هو بمعنى العود إلى المكان الذي انطلق منه إلى منى وهو مكة المكرمة، فإن المتمتع يتوجه منها ـ بعد الإحرام فيها لحج التمتع ـ إلى عرفات ثم إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم يعود إليها إما بعد أداء مناسك منى في يوم العيد، وفي هذه الحالة يرجع مرة أخرى إلى منى للمبيت والرمي في ليالي وأيام التشريق ثم يرجع إلى مكة لأداء طواف الوداع، أو لأنه ترك ثقله فيها، وقليل منهم من يخرج إلى أهله ولا يدخل مكة المكرمة مرة أخرى.
وإما أن يعود إليها بعد الفراغ من جميع واجبات منى سواء ما يؤتى به في يوم العيد أو في ليالي وأيام التشريق، فيكون عوده إلى مكة متعيناً لأداء طواف الحج وسعيه وطواف النساء.