بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - من تأخر في الإتيان بصيام الثلاثة إلى ما بعد العيد هل يلزمه المبادرة إليها؟
لم يقم عليه؟ قال: ((يصوم يوم الحصبة وبعده بيومين)) ) أن المراد بقوله ٧ في الصدر: ((يصوم الثلاثة أيام بعد يوم النفر)) هو تعين الإتيان بصيامها في الأيام الثلاثة بعد النفر الثاني، ولذلك لما فرض السائل أن الجمال لا ينتظر إلى اليوم الثالث قال ٧: ((يصوم يوم الحصبة)) أي رخّص في التقديم يوماً لتمكينه من الإتيان بصوم اليومين الآخرين في وقتهما، فليتأمل [١] .
وبالجملة: ليس في روايات القسم الأول من نصوص المسألة ـ عدا صحيحة رفاعة على وجه ـ أي دلالة على لزوم المبادرة إلى الصيام بعد مضي أيام التشريق.
وأما القسم الثاني ـ أي ما اشتمل على الأمر بصوم يوم الحصبة ويومين بعده ـ فيمكن أن يقال: إن ظاهره بدواً هو الإرشاد إلى تعين الشروع في الصيام بدل الهدي في يوم الحصبة سواء أكان المراد به اليوم الثالث عشر أو اليوم الرابع عشر، فإن الأوامر والنواهي الواردة في المركبات الارتباطية ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية ـ كما حرر في محله من علم الأصول ـ فإذا ورد في من فاته الصيام بدل الهدي قبل يوم العيد أنه يصوم يوم الحصبة ويومين بعده كان ظاهره هو الإرشاد إلى أن وقت صيام الأيام الثلاثة بعد العيد إنما هو هذه الأيام خاصة، فلا يجزي الإتيان به في غيرها.
ولكن من الواضح أنه لا يمكن البناء على هذا، لاقتضائه فوات صيام الأيام الثلاثة بمضي يوم الحصبة ويومين بعده، فيتعين الهدي ولو في السنة القادمة، مع أنه لا إشكال ولا خلاف في أنه يجزي الإتيان به إلى آخر شهر ذي الحجة، كما هو مقتضى صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وصحيح رفاعة.
وعلى ذلك فقد يقال: إنه إذا لم يمكن أن يكون الأمر بصيام يوم الحصبة
[١] يمكن أن يقال: إنه لا دلالة في الذيل على ما ذكر، فإنه ينسجم مع كل من عدم جواز البدء في الصيام قبل انقضاء اليوم الثالث عشر إلا لمن له عذر من البقاء في مكة ثلاثة أيام بعد النفر الثاني، ووجوب الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في اليوم الرابع عشر ويومين بعده، فإنه على كل من التقديرين يتجه سؤال الراوي بقوله: (فإنّ جماله لم يقم عليه؟)، كما يتم جواب الإمام ٧ بأنه يصوم يوم الحصبة وبعده يومين، فليتدبر.