بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
كانت الدلالة بالإطلاق القابل للتقييد لاستسيغ ذلك.
ونظيره ما لو قال: (لا تجالس زيداً ولو لم تجالس عمراً) ثم يأتي دليل آخر بالترخيص في مجالسته مع عمرو، فإنهما يعدّان متنافيين عرفاً، لأن دلالة الأول على المنع من مجالسة زيد مع مجالسة عمرو ليست بالإطلاق القابل للتقييد.
ولعل هذا هو المقصود بما ورد في هامش تقرير المستند [١] بقوله (طاب ثراه): إن (الحكم في حالة الاجتماع ثابت بالأولوية القطعية، ومثله غير قابل للتقييد والإخراج عن تحت الإطلاق).
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع ولا سيما بملاحظة ما ورد في موثق ابن الحجاج من الأمر بصيام ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق هو أن يكون النهي عن صوم يومي التروية وعرفة من جهة إخلال ذلك بالتتابع في صيام الأيام الثلاثة لا لخصوصية في صوم أي منهما حتى يمكن أن يكون صوم أحدهما إما التروية أو عرفة ممنوعاً وأما صومهما جميعاً فيكون مرخصاً فيه، وهذا ظاهر.
وبالجملة: التفريق بين صوم يومي التروية وعرفة جميعاً وبين صوم أحدهما منفرداً بالترخيص في الأول دون الثاني بعيد عن المرتكزات، لاشتراكهما في الإخلال بالتتابع في صيام الأيام الثلاثة، فلا يمكن الجمع بين نصوص المسألة مبنياً على التفريق بينهما.
والحاصل: أنه لا سبيل إلى الجمع الموضوعي بين صحيحة عيص وموثقة عبد الرحمن بن الحجاج وبين صحيحة الأزرق وخبر ابن الحجاج بحمل الأوليين على ما إذا صام يوم التروية فقط وأفطر في يوم عرفة، أو صام يوم عرفة فقط وأفطر يوم التروية كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون.
وبنى بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] على إمكان الجمع الحكمي بين
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٠٥ التعليقة:٢.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٤٧.