بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
ولذلك لا يحرز اشتمال كلام الإمام ٧ على المقطع المذكور، فيشكل الاستدلال بالنقل المشتمل عليه ولكن في صحيحة عيص غنى وكفاية.
هذا ويظهر من الشيخ (قدس سره) [١] أنه فسر النهي في موثقة عبد الرحمن بكونه نهياً عن صوم كل من يومي التروية وعرفة منفرداً، ومثل هذا الكلام يجري في صحيحة عيص أيضاً، وعلى ذلك لا تنافي بين الروايتين وبين صحيحة يحيى الأزرق الدالة على جواز صومهما معاً.
وهذا ما تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أيضاً قائلاً: إنه (متين جداً، لما ذكره علماء الأدب من لزوم تكرار أداة النفي في أمثال هذه الموارد .. دفعاً لتوهم أن المنهي هو المجموع من حيث المجموع، فيقال: لا تجالس زيداً ولا عمراً، ولا يقال: (لا تجالس زيداً وعمراً)، لتفهيم أن المنهي هو مجالسة كل واحد منهما، فلأجل هذه العلة كررت الكلمة في المقام لإفادة أن الممنوع هو صوم كل يوم منفرداً. نعم مقتضى الإطلاق شمول المنع حتى لحالة الانضمام والاجتماع، فتقيد بموثقة الأزرق).
ويظهر من بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراهما) [٣] الموافقة على هذا البيان.
ولكنه مخدوش، فإن الظاهر أن تكرار أداة النهي في أمثال المقام إنما هو لإفادة تعلق النهي بكل من الأمرين ولو منفرداً، لا تعلقه بمجموعهما فقط أي أن تكرار (لا) في قوله: (لا تجالس زيداً ولا عمراً) إنما هو لدفع توهم اختصاص النهي بالجمع بين مجالسة زيد ومجالسة عمرو وإفادة أنه لا يختص بذلك بل يشمل النهي عن مجالسة كل منهما مستقلاً، فدلالته على المنع من الجمع بين المجالستين ليست بالإطلاق القابل للتقييد، بل بأقوى منه، ولذلك لا يستساغ عرفاً أن يقول: (لا تجالس زيداً ولا عمراً، ولا بأس أن تجمع بين مجالستهما) [٤] . ولو
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٢.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٠٥.
[٣] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٤٧.
[٤] نعم يصح أن يقول: (لا تجالس زيداً فقط ولا عمراً فقط، ولكن لا بأس بأن تجالسهما جميعاً)، لعدم دلالة المقطع الأول عندئذٍ على المنع من الجمع بين المجالستين.