بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
للحسين بن مختار، فإن هذا مما لا يقع عادة.
وعلى ذلك يتجه القول بأن رواية ابن الحجاج لا تصلح أن تكون معارضة للروايات الثلاث، فإنها وإن كانت باللفظ المحكي في معتبرته المختصرة تصلح للمعارضة إلا أن هذا اللفظ لم يثبت كونه هو الصادر من الإمام ٧ في مقابل ما ورد في صحيحته الخالية من اللفظ المذكور.
٢ ـ وأما صحيحة صفوان بن يحيى من الطائفة الأولى فيمكن أن يناقش في دلالتها على عدم جواز صيام اليوم الثالث عشر ..
أولاً: بأنه لا مجال لاستبعاد أن يكون المراد بصبيحة الحصبة فيها هو صبيحة اليوم الثالث عشر، حتى لو بني على أن المراد بأيام منى فيها هو أيام التشريق، فإنه يجوز أن يكون المراد بقوله: (فإن فاته ذلك) هو فوت صيام أيام التشريق بتمامها، ويتحقق بفوت صوم الأول أو الثاني منها، فلا يتعين أن يكون المراد بصبيحة الحصبة هو صبيحة اليوم الرابع عشر.
وأما دعوى أن قوله ٧: ((أما أيام منى فإنها أيام أكل وشرب لا صيام فيها)) يدل على عدم جواز صوم اليوم الثالث عشر فيمكن الخدش فيها بأن عدم تعليق الإمام ٧ على ما حكاه ابن السراج عنه من قوله: (فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة) يمكن أن يؤشر إلى ارتضائه له وأنه لا بأس بصيام يوم الحصبة مع يومين بعده بدلاً عن الهدي، وعلى ذلك لا بد أن يكون قوله ٧: ((أما أيام منى ..)) ناظراً إلى خصوص ما حكاه ابن السراج عنه بقوله: (يصوم ثلاثة أيام بمنى) أي صيام أيام التشريق كلها، فليتأمل [١] .
وثانياً: أنه لو غض النظر عما تقدم فإنه يمكن أن يقال: إنه لا وثوق بأن جواب الإمام ٧ لصفوان كان على الوجه المحكي في هذه الرواية، بل الظاهر وقوع السقط فيه قبل قوله ٧: ((وسبعة إذا رجع إلى أهله)) ، إذ لا يظهر وجه
[١] يمكن أن يقال: إن قوله ٧: ((لا صيام فيها)) لا ينسجم مع كون المراد هو المنع من صيامها بمجموعها. علماً أن هناك احتمالاً آخر، وهو كون مراده ٧ المنع من صيام أيام التشريق بمنى لا مطلقاً، فينسجم مع جواز صيام يوم الحصبة وإن أريد به اليوم الثالث عشر إذا لم يبق الحاج فيه بمنى كما هو الغالب.