بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - ما يفرق به كون تكليف الغير بالذبح من باب الاستنابة وعدمه
حصول التراجع مع عدم بلوغ خبره إليه إلا بعد وقوع الذبح، ففي كلتا الصورتين ينسب الذبح إلى الآمر، ويعدّ هو الذي ذبح هديه. ولكن هذا الكلام غير واضح، فليتأمل.
وسادساً: إنه إن كان من باب الاستنابة اشترط في النائب أن يكون بالغاً فلا يجتزأ بنيابة الصبي وإن كان مراهقاً، كما هو الحال في سائر موارد النيابة عن الغير في العبادات كالصلاة والصيام على الرأي المشهور عند المتأخرين.
وذلك لأن النائب إنما يمتثل الأمر الاستحبابي المتوجه إليه بالنيابة لا الأمر الوجوبي المتوجه إلى المنوب عنه، والصبي إن بني على شرعية عباداته بتوجه الأمر إليه بها فإنما هو في عباداته الشخصية كصلاته وصيامه، وأما النيابية عن الغير فلا دليل على أنه قد توجه إليه الأمر بها، أي إن أدلة الأمر بالنيابة عن الميت في الصلاة أو الصيام أو عن الحي في ما تجوز فيه النيابة من الحج والعمرة وغيرهما قاصرة عن الشمول للصبي حتى في فوائت الميت من الصلاة والصيام ونحوهما فضلاً عما يعجز الحي عن الإتيان به من الطواف والسعي والذبح وأمثالها. ومن هنا إذا عجز عن الإتيان بالطواف ولم يمكن أن يطاف به أيضاً لم يجز أن يكون الصبي نائباً في الإتيان بالطواف عنه. وأما إذا بني على أن إيكال ذبح الهدي إلى الغير خارج عن باب الاستنابة فيمكن أن يقال: إنه لا مانع من كون الذابح غير بالغ شرعاً بناءً على ما هو الصحيح المذكور في محله من كتاب الصيد والذباحة، من جواز صيد الصبي وذبحه مع تمكنه منهما على الوجه المعتبر شرعاً، فليتأمل [١] .
ومنه يظهر الحال في المجنون الذي له قدر من التمييز يتمكن به من الذبح، فإنه لا يجوز إيكال ذبح الهدي إليه على القول بالاستنابة، ويجوز ذلك على القول الآخر لأنه يجوز ذبحه كما ذكر في محله.
[١] يمكن أن يقال: إنه إذا كان الدليل على جواز إيكال الذبح إلى الغير في حال الاختيار هو الإجماع والسيرة فالقدر المتيقن منهما هو البالغ. اللهم إلا أن يدعى القطع بعدم الخصوصية له، بعد عدم كون الفعل الصادر من الذابح عبادياً. ونظير هذا الكلام يأتي في بعض الفروق السابقة أيضاً، فليتأمل.