بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - ما يفرق به كون تكليف الغير بالذبح من باب الاستنابة وعدمه
قبل قيامه به، فلا وجه للبناء على الاجتزاء بذبحه في صورة التراجع وإن لم يبلغ خبره إليه إلا بعد وقوعه منه، وكذلك ما ورد في جواز إيكال العاجز ومن بمنزلته من النساء والضعفاء ذبح هديه إلى غيره، فإنه مما لا إطلاق له ليشمل صورة التراجع قبل وقوع الذبح كما لا يخفى.
وبالجملة: الاجتزاء بذبح الغير مع التراجع عن تكليفه به وإن لم يبلغه ذلك إنما هو على خلاف القاعدة ويحتاج إلى دليل، وهو مفقود.
نعم لا يحكم بكونه ضامناً للهدي المذبوح من دون إذن صاحبه، لأن دليل الضمان بالإتلاف قاصر عن الشمول للمورد، نظير ما إذا أذن للغير ـ أي من دون توكيل ـ بأن يهب ماله لبعض أرحامه ثم تراجع عن إذنه قبل أن تتم الهبة ولكن لم يبلغ المأذون خبر ذلك إلا بعد قيامه بها وتسليم المال إلى الموهوب له، فإنه وإن لم يحكم بصحة الهبة في مثل ذلك ـ لأن مورد النص الدال على الصحة هو الوكيل، ولا يتعدى منه إلى المأذون [١] ـ ولكن مع ذلك لا يحكم بضمان المأذون المذكور لما سلمه إلى الموهوب له، لعدم الدليل على الضمان في مثله من الموارد.
ومهما يكن فإنه إذا بني على عدم كون إيكال ذبح الهدي إلى الغير من باب الاستنابة فإن مقتضى القاعدة عدم الاجتزاء به في مفروض الكلام.
نعم إذا التزم بأن الذبح الصادر من الغير ينسب إلى من كلفه به أي صاحب الهدي على وجه الحقيقة من دون تجوز وعناية فقد يقال بأنه لا فرق في صحة النسبة بين صورة عدم التراجع عن تكليفه بالذبح قبل وقوعه، وصورة
[١] الوكالة هي تسليط الغير على معاملة من عقد أو إيقاع أو ما هو من شؤونهما كالقبض والإقباض، وأما الإذن المجرد فهو إنشاء الترخيص للغير في القيام بعمل تكويني كالأكل أو اعتباري كالمعاملة من بيع أو غيره. ومما يفترقان فيه أن الوكالة لا تصح إلا مع القبول من جهة الوكيل، وأما الإذن فلا يتوقف على قبول المأذون، وأيضاً الوكالة تنفسخ بفسخ الوكيل ولا يرتفع الإذن برفضه من قِبل المأذون له، وأيضاً ينفذ تصرف الوكيل حتى مع ظهور عزله عن الوكالة حين صدوره منه ما لم يبلغه العزل، ولا ينفذ تصرف المأذون له إذا ثبت رجوع الآذن عن إذنه قبل وقوعه. (لاحظ منهاج الصالحين ج:٢ ص:٣٤٠).