بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - لزوم أن يكون ذابح الهدي والكفارة مسلماً
فقال: ((لا تقربوها)) . ومعتبرة الحسين الأحمسي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال له رجل: أصلحك الله إن لنا جاراً قصاباً فيجيء بيهودي فيذبح له، حتى يشتري منه اليهود. فقال: ((لا تأكل من ذبيحته، ولا تشتري منه)) .
الثانية: ما دل على جواز الأكل من ذبيحة اليهودي والنصراني كمعتبرة محمد الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم، فقال: ((لا بأس به)) .
الثالثة: ما دل على التفصيل بين ما إذا سمى اليهودي أو النصراني على الذبيحة فتحل، وما إذا لم يسمِّ فلا تحل، كصحيحة حمران [٣] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني: ((لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله)) ، قلت: المجوسي؟ فقال: ((نعم إذا سمعته يذكر اسم الله عليه، أما سمعت قول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾)) .
وصحيحة حريز ـ على المشهور ـ عن أبي عبد الله ٧ وزرارة [٤] عن أبي جعفر ٧ أنهما قالا في ذبائح أهل الكتاب: ((فإذا شهدتموهم وقد سمّوا اسم الله فكلوا ذبائحهم، وإن لم تشهدهم فلا تأكلوا، وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل)) .
ويمكن أن يقال: إن مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد هو حمل الطائفتين الأوليين على الطائفة الأخيرة والالتزام بالتفصيل المذكور فيها.
وقد مال إلى هذا السيد صاحب الرياض (قدس سره) [٥] لولا شهرة القول بالحرمة مطلقاً، وادعاء الإجماع عليه بل عدّه من منفردات الإمامية في كلام السيد
[١] الكافي ج:٦ ص:٢٤٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٨.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٩.
[٥] رياض المسائل ج:١٣ ص:٣٠٩.