بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
السيد الاستاذ (قدس سره) في ما مضى، ولذلك اعتمد على هذه الرواية في المقام [١] ، ولكنه رجع عن ذلك في أواخر حياته المباركة، ومرّ أن رجوعه في محله.
وكيف كان فإن هذه الرواية واضحة الدلالة على أن المتمتع إذا كان فاقداً لثمن الهدي فصام الأيام الثلاثة بدلاً عنه ثم وجد الثمن لا يجتزأ بصيامه بل يلزمه أن يهدي.
ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يجد الثمن قبل مضي أيام التشريق وأن يجده بعد مضيها، ويمكن حملها على الصورة الأولى خاصة، بموجب النصوص الدالة على أن أيام النحر بمنى ثلاثة أو أربعة، بناءً على كونها ناظرة إلى كل ما ورد في الكتاب والسنة بشأن الهدي في الحج تمتعاً كان أو غيره، فإنه وإن كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه، إلا أنه وفقاً لذلك تتقدم تلك النصوص على رواية عقبة بمناط الحكومة التي لا يلاحظ فيها نوع النسبة بين الدليلين الحاكم والمحكوم، كما هو محقق في علم الأصول.
وأيضاً يمكن حملها على الصورة المذكورة بمقتضى قوله ٧ في معتبرة أبي بصير: ((فإن أيام الذبح قد مضت)) ، بناءً على مغايرة موردها لمورد صحيحة حريز، وبالتالي عدم التعارض بينهما ـ كما عليه الأعلام ـ أو بناءً على ترجيحها عليها بمخالفة الجمهور ـ كما هو المختار ـ فإنه على التقديرين تكون حجة على عدم مشروعية الذبح بعد مضي أيام التشريق، فلا بد أن يقيد بها إطلاق خبر عقبة المذكور.
هذا ولو بني على اعتبار هذه الرواية وكذلك رواية حماد بن عثمان المتقدمة أمكن أن يقال: إنهما متعارضتان، إذ الملاحظ من جهة أن القدر المتيقن من مورد رواية عقبة هو ما إذا أيسر قبل مضي أيام التشريق، والملاحظ من جهة أخرى أنه لا يمكن حمل خبر حماد على خصوص من كان واجداً للثمن ولم يجد الهدي إلا يوم خرج من منى، فإنه يشبه حمل المطلق على غير الغالب من أفراده، وهو غير مستساغ عرفاً، فلا محيص من البناء على تعارضهما.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٠.