بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - هل يجوز تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى العشر الأواخر من ذي الحجة؟
دون ما يتعلق بتأخيره بالرغم من تعلق الفرعين بمسألة واحدة وورود الرواية فيهما جميعاً عن زرارة بن أعين؟!
والحاصل: أن صحيحة زرارة باللفظ المذكور في النسخ الواصلة إلى المتأخرين من كتاب الفقيه مما لا سبيل إلى الاعتماد عليها، فلا يمكن البناء على جواز تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى العشر الأواخر اختياراً.
وثانياً: إنه لو سُلِّم كون صحيحة زرارة المذكورة في الفقيه باللفظ المتقدم الدال على جواز تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى العشر الأواخر من ذي الحجة اختياراً فإنها تكون معارضة بمعتبرة الحسن بن الجهم [١] قال: سألته عن رجل فاته صوم الثلاثة الأيام في الحج. قال: ((من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج ما لم يكن عمداً تاركاً فإنه يصوم بمكة ما لم يخرج منها، فإن أبى جماله أن يقيم عليه فليصم في الطريق)) ، فإن المراد بفوت صيام ثلاثة أيام في الحج هو فوته قبل العيد، حيث يكون الإتيان به عندئذٍ في أثناء الحج وقبل الفراغ من أعماله، والمراد بصيامه بمكة هو الإتيان به بعد أيام التشريق حيث يقدم الحاج إلى مكة ويقيم فيها بعض الوقت، والملاحظ أن الإمام ٧ إنما رخص في الإتيان به في مكة مقيداً بأن لا يكون تاركاً له عمداً، وليس هذا قيداً للإجزاء، لوضوح أنه من ترك صيام الأيام الثلاثة قبل يوم العيد متعمداً يجزيه الإتيان به بعد أيام التشريق في مكة قبل أن يرجع إلى بلده، فعلى ذلك يتعين أن يكون القيد المذكور بلحاظ الحكم التكليفي [٢] ، مما يقتضي عدم جواز التأخير في صيام الأيام الثلاثة إلى ما بعد أيام التشريق من دون عذر، فضلاً عن تأخيره إلى العشر الأواخر من ذي
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.
[٢] قد يستبعد كونه لإفادة الحكم التكليفي، لأنها لا تناسب سياق الكلام. ويقال: إنه لا مانع من الالتزام بأن غير العامد يمكنه أن يصوم بمكة قبل الخروج منها ويكون ذلك منه أداءً، وأما العامد فيكون قد فوّت الأداء على نفسه فيأثم بذلك، وأما ما يأتي به من الصيام بعد ذلك فإنما يعد قضاءً. وعلى هذا أيضاً تدل الرواية على عدم جواز تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى ما بعد أيام التشريق، لحرمة تفويت الوظيفة الأدائية لتصل النوبة إلى القضاء، فليتأمل.