بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - هل يجوز تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى العشر الأواخر من ذي الحجة؟
تقديم الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة.
وعلى ذلك لا يبقى دليل على لزوم الإتيان بصيامها قبل يوم العيد ـ لولا معتبرة الحسن بن الجهم الآتية ـ مما يقتضي البناء على جواز التأخير عنه إلى ما بعد أيام التشريق وإن لم ترد صحيحة زرارة المبحوث عنها.
الثاني: أن ترفع اليد عن ظهورها في الوجوب التعييني ـ لا أصل ظهورها في الوجوب ـ بقرينة صحيحة زرارة الدالة على جواز تقديم الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة.
ونتيجة ذلك ـ لولا صحيحة زرارة الأخرى ـ هي التخيير بين الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في اليوم السابع والثامن والتاسع وبين الإتيان به من أول شهر ذي الحجة، دون تأخيره متعمداً إلى ما بعد أيام التشريق.
وهذا الوجه الثاني هو المتعين بمقتضى الصناعة، وقد مرّ نظيره [١] في الجمع بين ما ورد من الأمر بالإتيان بإحرام حج التمتع في يوم التروية وما دل على جواز تأخيره عن ذلك اليوم إلى ليلة عرفة بل إلى نهارها، حيث أوضحنا أن الجمع العرفي بينهما لا يقتضي حمل الأمر بالإحرام في يوم التروية على الاستحباب ليبنى على جواز تقديمه على هذا اليوم أيضاً، بل التخيير بين الإتيان به في يوم التروية والإتيان به في ما بعده قبل تضيق وقت الوقوف بعرفات.
وبالجملة: الجمع بين ما ورد من الأمر بصيام الأيام الثلاثة قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، وصحيحة زرارة الدالة على جواز تقديمه من أول ذي الحجة لا يقتضي جواز تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق اختياراً.
ولكن المفروض وجود صحيحة أخرى لزرارة باللفظ المتقدم، وهي تقتضي جواز التأخير اختياراً حتى إلى العشر الأواخر من ذي الحجة، ونتيجة ذلك هي أن المكلف الذي يجب عليه الصوم بدل الهدي يكون مخيراً في صيام الأيام الثلاثة بين أوائل ذي الحجة وبين اليوم السابع والثامن والتاسع وبين ما بعد أيام التشريق إلى آخر ذي الحجة، أقصى الأمر أن تكرار الأمر بصوم اليوم
[١] لاحظ ج:١٨ ص:٤٣ وما بعدها.