بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام السبعة؟
عبد الله بن سنان [١] ((كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين)) وصحيحة سليمان بن جعفر الجعفري [٢] : ((إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار وكفارة الدم وكفارة اليمين)) .
وقد مرّ في موضع سابق [٣] أنه لا يبعد أن يكون الحصر في الرواية الأخيرة ناظراً إلى ما ذكر من الصيام الواجب في القرآن الكريم ـ بل وكذلك العموم المذكور في الرواية الأولى ـ إذ لولا ذلك يلزم تخصيصه في موارد كثيرة ككفارة إفساد الاعتكاف وحنث العهد والإيلاء والنذر، فتضاف إلى كفارات الظهار والقتل واليمين، وهذا من قبيل تخصيص الأكثر غير المستساغ عرفاً.
وبذلك يظهر أنه لو سُلِّم ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [٤] من أن الأمر بالمركب الارتباطي ظاهر في التوالي بين الأجزاء ـ مع أنه قد مرّ الخدش في كليته في بابي الطواف والرمي ـ فالمتعين رفع اليد عنه هنا بمقتضى عموم الروايتين المتقدمتين.
وهكذا يتضح أن الأرجح هو عدم اعتبار التوالي في صوم الأيام السبعة وإن كان الأحوط رعايته.
وتجدر الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) كان قد أورد في الطبعات القديمة من رسالة المناسك بعد قوله: (والأحوط أن تكون السبعة متوالية) جملة: (وإن كان وجوبه غير ظاهر)، وكان مقتضاها أن الاحتياط برعاية التوالي استحبابي. ثم حذف الجملة المذكورة فأصبح الاحتياط وجوبياً.
[١] الكافي ج:٤ ص:١٤٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٩٥.
[٣] لاحظ ج:١٨ ص:٣٤٩.
[٤] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٢٥.