بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام السبعة؟
الزماني وإن كان السؤال هو عن التفريق المكاني.
ولكن يمكن أن يناقش في ما أفاده (قدس سره) بأن الآية المباركة وإن لم يكن فيها دلالة على عدم جواز الإتيان بصيام الأيام السبعة في حال السفر إلا أن هناك نصوصاً عامة دلت على عدم صحة شيء من الصوم في السفر إلا ما استثني، وهي تصلح لتقييد إطلاق الآية الكريمة.
بل خصوص موثقة سماعة [١] : ((لا صيام في السفر إلا الثلاثة الأيام التي قال الله عزّ وجل في الحج)) ، كالنص في عدم صحة صيام الأيام السبعة في السفر، وإلا لم يكن وجه لتخصيص الأيام الثلاثة بالذكر، فلا محيص من جعلها مقيدة لإطلاق الآية الشريفة.
وبذلك يعرف أنه لو بني على دلالة خبر إسحاق بن عمار على جواز صيام الأيام السبعة في السفر فالمتعين رفع اليد عن إطلاقها بموثقة سماعة المذكورة، مع أنه يمكن الخدش في إطلاقها، لأنها قضية في واقعة، ويجوز أن بغداد كانت مقراً ثانياً لإسحاق، وكان الإمام ٧ يعلم بذلك، ومن هنا لم يستفصل في مقام الجواب وأطلق له الأمر بقوله: ((صمها ببغداد)) ، ويجوز أيضاً أنه ٧ اعتمد على ما هو المعلوم من فقه الإمامية من عدم جواز الصوم في السفر إلا لمن قصد إقامة عشرة أيام ونحو ذلك، واستغنى به عن اعتبار قصد الإقامة في مورد السؤال، فليتدبر.
ومهما يكن فقد ظهر مما تقدم أن خبر إسحاق بن عمار تام الدلالة على جواز تفريق صيام الأيام السبعة، ولكن ضعف سنده يمنع من الاستدلال به على ذلك.
والمتحصل مما مرّ: أنه لا يوجد دليل خاص معتبر لا على اعتبار التوالي ولا عدم اعتباره في صيام الأيام السبعة، ومقتضى إطلاق الآية الكريمة ـ وكذلك أصالة البراءة ـ هو عدم اعتبار التوالي فيه، بل هو أيضاً مقتضى عموم صحيحة
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣٠.