بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام السبعة؟
بعض الأيام في مكان وبعضها في مكان آخر، ولأجل تطرق هذا الاحتمال تكون الرواية مجملة لا يمكن الاستدلال بها.
قال (قدس سره) [١] : (إن السائل كان يتخيل لزوم صوم السبعة في بلده كما قد يقتضيه ظاهر الآية الشريفة: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ أي إلى بلدكم، وفي بعض الروايات التصريح بالرجوع إلى بلده ووطنه، وبعد ما رجع السائل إلى بلده وهو الكوفة واضطرته الحاجة إلى السفر إلى بغداد سأل عن جواز صومه فيه، وبعد أن حصل على الرخصة سأل ثانياً عن أنه هل يلزم إيقاع السبعة بكاملها في بلد واحد ـ وهو بغداد في مفروض السؤال ـ أو أنه يجوز التفريق بإيقاع مقدار منه في بلد آخر، وعليه تكون الرواية أجنبية عن التفريق الذي هو محل الكلام، أعني ما يقابل الموالاة. وحيث لا ترجيح لأحد الاحتمالين تصبح الرواية مجملة ولا يصح الاستدلال بها، أي لعدم اعتبار التتابع في صيام السبعة أيام.
إذاً تكون صحيحة علي بن جعفر الظاهرة في اعتبار التوالي سليمة عن المعارض، ومن ثم ذكرنا أن الاعتبار لو لم يكن أقوى فلا ريب أنه أحوط).
أقول: الاحتمال الآخر الذي أبداه (قدس سره) بعيد عن لسان الرواية، وتطرقه لا يمنع من ظهورها في إرادة التفريق في صيام الأيام السبعة زماناً، فإن ظاهر التفريق إذا تعلق بالصوم هو التفريق الزماني، لأن الصوم إنما هو إمساك في مقدار من الزمان، فالتفريق بين صوم وصوم إنما هو في قبال التتابع بينهما زماناً، فإذا لم يكن فصل زماني في البين لا يصدق التفريق بينهما وإن أتى بأحدهما في مكان وبالآخر في مكان آخر.
وبالجملة: إذا أريد بالتفريق بين صوم يومين التفريق بينهما من حيث المكان فلا بد من إقامة القرينة على ذلك، كأن يقول أفرقها بين بغداد والكوفة، أو أصوم بعضها في بغداد وبعضها إذا رجعت إلى الكوفة، ولا يفي التعبير بـ(أفرقها) وحده في إفادة التفريق المكاني، بل هو ظاهر في إرادة التفريق الزماني.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن التفريق المكاني مستلزم للتفريق
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٥.