بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام السبعة؟
الزماني في محل الكلام.
والوجه فيه: أن مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وكذلك المشهور ـ هو عدم جواز صوم الأيام السبعة في السفر إلا مع قصد الإقامة أو ما هو بمثابته، ولذلك استثنوا في كتاب الصيام [١] من اشتراط عدم السفر في صحة الصوم خصوص صوم الأيام الثلاثة دون الأيام السبعة، ومن المعلوم أن التفريق المكاني بين بغداد والكوفة بالإتيان بصيام بعض الأيام السبعة في المدينة الأولى وبالبعض الآخر في المدينة الثانية كان في ذلك العصر يستلزم التفريق الزماني بفصل إفطار يومين أو أزيد بين الصيامين، لأن الفاصل بين المدينتين لم يكن يطوى بالوسائل المتاحة آنذاك إلا خلال يومين أو أزيد، فإذا أراد المتمتع أن يصوم بعض الأيام السبعة في الكوفة ثم يكملها في بغداد كان عليه أن يفصل بين صيامها بيوم أو أزيد، وعلى ذلك فإذا فرض أن سؤال إسحاق بن عمار كان عن التفريق المكاني لا الزماني فإن ترخيص الإمام ٧ له فيه يكون بمعنى الترخيص في التفريق الزماني أيضاً، فتتم دلالة الرواية على عدم اعتبار التتابع في صيام الأيام السبعة [٢] .
نعم التزم بعض الأعلام (قدس سره) [٣] بجواز صيام الأيام السبعة ـ كالثلاثة ـ في حال السفر قائلاً: إنه (ليس المراد من الرجوع إلى الأهل ـ المذكور في الآية المباركة ـ هو الحضر المقابل للسفر، بحيث لا يجوز له صوم سبعة أيام في السفر أصلاً، بل المراد ما هو المقابل للمقام بمكة، فعليه يمكن أن يصومها في السفر بعد الرجوع إلى الأهل).
ثم استشهد بخبر إسحاق بن عمار المبحوث عنه من جهة أن الإمام ٧ رخص له في صوم السبعة أيام في بغداد من دون تقييد ذلك بقصد إقامة عشرة أيام، وعلى هذا لا يتم التقريب المتقدم لدلالة الخبر المذكور على جواز التفريق
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:٦١٤.
[٢] اللهم إلا أن يحتمل ثبوت الخصوصية للتفريق الزماني من جهة التفريق المكاني، ولكنه بعيد.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٦٠.